تقارير إسرائيلية تتحدث عن قدرات استخباراتية وعسكرية محتملة للقمر المصري وسط تضارب الروايات بين المهمة العلمية والبعد الأمني.
مخاوف إسرائيلية متزايدة من القمر الاصطناعي المصري SPNEX بعد تقارير تتحدث عن قدراته الاستخباراتية والعسكرية، وسط تعاون مصري صيني وتنامي سباق الفضاء الإقليمي.
مخاوف إسرائيلية متصاعدة من القمر الاصطناعي المصري SPNEX
أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية حالة من القلق المتزايد داخل الدوائر الأمنية في تل أبيب، عقب إطلاق مصر القمر الاصطناعي الجديد SPNEX، والذي تصفه منصات عبرية بأنه قد يتجاوز الطابع العلمي المعلن إلى أدوار استخباراتية وعسكرية متقدمة.
وذكرت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية الإسرائيلية أن القمر المصري، رغم الإعلان الرسمي عن كونه مخصصًا لدراسة طبقة الأيونوسفير ورصد التغيرات المناخية في الغلاف الجوي العلوي، فإن تقارير أمريكية ربطت بينه وبين احتمالات عسكرة الفضاء فوق وادي النيل، في ظل امتلاكه تجهيزات تقنية عالية الحساسية.

إطلاق القمر وتفاصيله التقنية
بحسب المنصة العبرية، تم إطلاق القمر في 10 ديسمبر 2025 على متن الصاروخ الصيني ليجيان-1 Y11 التابع لشركة CAS Space، إلى جانب تسعة أحمال فضائية أخرى، في مهمة تؤكد اتساع التعاون المصري–الصيني في مجال تكنولوجيا الفضاء.
ويُعد SPNEX ثاني قمر صناعي تطوره مصر محليًا خلال فترة قصيرة، في إطار استراتيجية وطنية لبناء قدرات فضائية مستقلة وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
قدرات تثير الجدل الأمني
تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن القمر مزوّد بـ:
• أجهزة تشخيص البلازما.
• رادارات ما وراء الأفق القادرة على رصد الصواريخ بعيدة المدى.
• أنظمة تدعم تأمين الاتصالات خارج نطاق الرؤية المباشرة.
• حساسات بصرية بدقة تصل إلى 10 أمتار، ما يسمح برصد تحركات عسكرية ومتابعة منشآت استراتيجية في مناطق حساسة مثل الحدود الليبية أو تطورات سد النهضة الإثيوبي.
وترى المنصة أن هذه القدرات تمنح مصر استقلالية استخبارية غير مسبوقة، وتقلل اعتمادها على مصادر خارجية في جمع وتحليل المعلومات.

تصنيع محلي واستقلال تكنولوجي
أوضحت “ناتسيف نت” أن القمر صُمم وجُمع واختُبر بالكامل داخل منشآت مصرية متخصصة في التركيب والاختبار، بتمويل من الأكاديمية الوطنية للبحث العلمي والتكنولوجيا، وهو ما يعكس توجّهًا واضحًا نحو توطين التكنولوجيا وبناء كوادر بحثية محلية داخل الجامعات والمراكز العلمية.
كما اعتبرت أن التعاون مع الصين يمنح القاهرة مرونة أكبر في الحصول على تقنيات متقدمة دون قيود سياسية أو ضغوط غربية، وهو ما يوسّع هامش الحركة الاستراتيجية لمصر في ملف التكنولوجيا المتقدمة.
مزيج تسليحي نادر وتوازنات إقليمية جديدة
التقرير الإسرائيلي أشار إلى أن مصر تتبع سياسة تنويع الشركاء العسكريين والتكنولوجيين، عبر دمج أنظمة روسية وصينية وغربية داخل منظومتها الدفاعية، وهي سياسة نادرة حتى داخل بعض دول حلف الناتو.
وأضافت المنصة أن مصر، إلى جانب دول مثل المغرب وجنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا، تمتلك الحصة الأكبر من الأقمار الصناعية الإفريقية العاملة حاليًا، ما يضعها في صدارة سباق الفضاء الإقليمي، ويمنحها تفوقًا تكنولوجيًا متناميًا في القارة.
القلق الإسرائيلي لا يعكس فقط مخاوف تقنية، بل يكشف عن تحول استراتيجي أوسع في موازين القوة الإقليمية، حيث تنتقل مصر من دور المستخدم للتكنولوجيا إلى دور المنتج والمطور، بما يعزز استقلالها الأمني والاستخباري.
هذا التحول يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنافسة في مجال الفضاء بالشرق الأوسط، وحدود النفوذ التكنولوجي، ومدى استعداد القوى التقليدية للتعامل مع واقع جديد تقوده دول إقليمية صاعدة.










