الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال عنصرين من حزب الله في خربة سلم جنوب لبنان، ضمن تصعيد عسكري جديد يثير مخاوف من اتساع المواجهة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتداعياتها الإقليمية.
ضربة دقيقة في خربة سلم تفتح باب التصعيد من جديد
أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عسكرية في بلدة خربة سلم جنوب لبنان، قال إنها أسفرت عن مقتل عنصرين تابعين لحزب الله، كانا يعملان على إعادة ترميم بنى تحتية عسكرية متضررة نتيجة ضربات سابقة.
وبحسب بيان رسمي صادر عن الجيش، فإن العملية نُفذت مساء الثلاثاء ضمن ما وصفه بـ«جهود إحباط التهديدات المباشرة»، معتبرًا أن النشاط الذي كان يقوم به العنصران يمثل محاولة لإعادة بناء قدرات عسكرية في منطقة حساسة قريبة من الحدود.
العملية تأتي في سياق تصعيد متواصل تشهده الجبهة الجنوبية للبنان، وسط توتر إقليمي متزايد وتبادل رسائل أمنية تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.
تفاصيل العملية: استهداف عنصر هندسي ومواقع ترميم عسكرية
أوضح الجيش الإسرائيلي أن أحد القتيلين كان عنصرًا هندسيًا لعب دورًا محوريًا في قيادة عمليات إعادة الإعمار للبنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله، في إطار ما وصفه بمحاولات التنظيم استعادة قدراته العملياتية بعد الضربات الأخيرة.
وأشار البيان إلى أن العنصرين كانا ينشطان داخل مجمع يستخدم لأغراض عسكرية، مؤكدًا أن رصدهما تم عبر متابعة استخباراتية دقيقة قبل تنفيذ الضربة.
ويعكس هذا النوع من العمليات تركيزًا إسرائيليًا متزايدًا على استهداف ما تسميه «سلسلة إعادة التأهيل العسكري»، وليس فقط المواقع القتالية المباشرة.
خرق للتفاهمات أم تصعيد محسوب؟
اتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله بانتهاك التفاهمات الأمنية القائمة بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا أن إعادة بناء منشآت عسكرية في الجنوب يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الحدودي.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التفاهمات باتت عمليًا في حالة اهتزاز مستمر، في ظل غياب آليات رقابة دولية فعالة، وتزايد الاعتماد على منطق الردع بالقوة بدلًا من الحلول الدبلوماسية.
هذا المشهد يعكس هشاشة التوازن القائم على الحدود، ويطرح تساؤلات حول قدرة الأطراف على منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الحسابات التكتيكية.
تداعيات ميدانية: قلق شعبي ومخاوف من اتساع دائرة المواجهة
تزامنت الضربة مع تقارير محلية تحدثت عن سقوط قتيلين إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في جنوب لبنان، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بمنطقة صناعية في بلدة الغازية بعد غارة فجرية، ما يزيد من المخاوف بشأن سلامة المدنيين والبنية التحتية.
وتتكرر في الأسابيع الأخيرة مشاهد القصف المتقطع، ما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية للسكان، ويعمّق حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الحدودية.
كما أن استمرار هذه العمليات يرفع منسوب القلق لدى المؤسسات الدولية التي تحذر من تحوّل أي خطأ ميداني إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
موقف إسرائيل: استمرار العمليات تحت شعار الأمن
أكد الجيش الإسرائيلي في بيانه أنه سيواصل العمل لإزالة أي تهديدات محتملة، مشددًا على أن حماية مواطنيه تظل أولوية قصوى في استراتيجيته العسكرية.
ويعكس هذا الخطاب تمسك تل أبيب بسياسة الضربات الاستباقية، رغم ما تحمله من مخاطر توسيع دائرة التصعيد، خاصة في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتعدد ساحات التوتر في المنطقة.
المشهد الإقليمي: رسائل تتجاوز الحدود اللبنانية
لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع التوترات السياسية في أكثر من ساحة، من غزة إلى سوريا وصولًا إلى جنوب لبنان.
ويرى محللون أن استمرار هذا النمط من الضربات يعكس محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة على الأرض، في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة الشاملة، وتزداد فيه احتمالات المواجهات غير المحسوبة.
خلاصة المشهد
عملية الاغتيال في خربة سلم ليست مجرد حدث أمني عابر، بل مؤشر إضافي على هشاشة الوضع الحدودي، وتصاعد منسوب المخاطر في جنوب لبنان. وبين خطاب الردع والتحذيرات الدولية، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة أمنية مفتوحة على احتمالات متعددة، قد تتجه إما نحو احتواء حذر أو تصعيد يصعب التحكم بمساره.










