تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في أحياء مدينة حلب، وسط قصف متبادل واستخدام طائرات مسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين، بالتزامن مع تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي وتصاعد المخاوف من توسع المواجهات.
تصعيد ميداني يعيد المدينة إلى دائرة الخطر
عادت مدينة حلب، شمال سوريا، إلى واجهة التوتر العسكري بعد تجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش العربي السوري و«قوات سوريا الديمقراطية – قسد»، في عدد من الأحياء والمحاور الساخنة داخل المدينة ومحيطها، وسط تبادل مكثف للقصف واستخدام الطائرات المسيّرة في الرصد والاستطلاع، ما أعاد المخاوف من انفجار أمني واسع يهدد المدنيين والبنية التحتية.
وأفاد مراسل وكالة الأنباء السورية بأن قذائف أطلقتها «قسد» استهدفت حي السريان، بالتزامن مع اشتباكات مباشرة في محوري الكاستيلو والشيحان، في مشهد يعكس عودة المواجهات إلى قلب المدينة بعد فترة من التهدئة الهشة.
تصعيد خطير في حلب: قصف متبادل بين الجيش السوري و«قسد» وتعليق الرحلات الجوية
التطور الأخطر في المشهد لم يقتصر على الاشتباكات البرية، بل امتد إلى المجال الجوي، حيث أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السورية تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي بشكل مؤقت، في خطوة تعكس حجم المخاطر الأمنية واحتمالات توسع نطاق الاشتباكات.
وبحسب مصادر إعلامية رسمية، استخدمت «قسد» طائرات مسيّرة لرصد تحركات الجيش في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن استهداف الأحياء السكنية، في ظل تصاعد وتيرة القصف العشوائي الذي يضع المدنيين في مرمى النيران.
تعليق حركة الطيران يعكس رسالة غير مباشرة بأن المدينة باتت في وضع أمني هش، وأن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة والإمدادات الإنسانية والاقتصاد المحلي المتعثر أصلًا.
المواجهات تعود إلى قلب حلب: قتلى مدنيون وطائرات مسيّرة في سماء المدينة
أعلنت «قسد» سقوط 7 قتلى على الأقل، بينهم 6 مدنيين، متهمة الجيش السوري باستهداف حي الشيخ مقصود بطائرة استطلاع وقذائف مدفعية، ما أدى إلى وقوع إصابات بين السكان، مؤكدة ما وصفته بـ«حق الرد المشروع».
في المقابل، تؤكد مصادر رسمية سورية أن القصف جاء ردًا على استهداف مواقع عسكرية وأحياء مدنية من قبل «قسد»، في تبادل روايات يعكس حجم الضبابية الميدانية، وغياب آليات مراقبة مستقلة قادرة على توثيق الانتهاكات بشكل دقيق.
تحليق الطائرات المسيّرة فوق الأحياء المكتظة بالسكان لم يعد مجرد أداة استطلاع، بل تحول إلى عامل ضغط نفسي وأمني مباشر على المدنيين، وسط مخاوف من تحوّل أي خطأ تقني أو تصعيد مفاجئ إلى كارثة إنسانية.
المدينة على صفيح ساخن: اشتباكات الكاستيلو والشيحان تهدد استقرار حلب
تشكل مناطق الكاستيلو والشيحان نقاط تماس حساسة ذات أهمية استراتيجية، كونها تربط بين عدة محاور حيوية داخل المدينة، وأي انفلات أمني فيها قد يؤدي إلى تعطيل حركة التنقل والإمدادات، ويفتح الباب أمام موجة نزوح داخلي جديدة.
ويرى مراقبون أن استمرار الاشتباكات في هذه المحاور يهدد بإعادة سيناريوهات الفوضى الأمنية التي عانت منها المدينة في سنوات سابقة، خصوصًا في ظل هشاشة الخدمات العامة وغياب الاستقرار الاقتصادي.
كما أن تكرار الاشتباكات يعكس فشل التفاهمات الأمنية المؤقتة التي لم تنجح في بناء أرضية تهدئة مستدامة، بل اكتفت بإدارة الأزمة بدلًا من معالجتها جذريًا.
حلب بين النار والسياسة: انهيار التهدئة وعودة الاشتباكات المسلحة
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المفاوضات بين الأطراف حالة جمود منذ أشهر، دون تحقيق أي اختراق سياسي أو أمني حقيقي، ما يفتح المجال أمام عودة لغة السلاح كأداة ضغط متبادل.
ويحذر محللون من أن استمرار الاشتباكات داخل مدينة مكتظة بالسكان يحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الاجتماعي والأمني، ويقوّض أي فرص لإعادة الإعمار أو عودة الحياة الاقتصادية بشكل طبيعي.
كما يطرح التصعيد تساؤلات حول جدوى إدارة الملف الأمني بسياسات رد الفعل بدلًا من حلول شاملة تضمن حماية المدنيين وتمنع استخدام الأحياء السكنية كساحات اشتباك مفتوحة.
مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد
حتى اللحظة، لا مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة، في ظل استمرار التحشيد الميداني وتبادل الاتهامات، ما يجعل مدينة حلب أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين احتواء محدود للتصعيد أو انزلاق تدريجي إلى مواجهة أوسع قد تعيد خلط الأوراق شمال سوريا.
ويبقى المدنيون الطرف الأكثر تضررًا من هذا المشهد المتوتر، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات وتكرار موجات النزوح وتعطيل المرافق الحيوية.










