التوترات تتصاعد بين إيران والفصائل العراقية.. بغداد على صفيح ساخن
رسائل طهران تحجم تحرك الفصائل العراقية وتحذرها من أي مواجهة عسكرية قبل ضرب واسع لإيران. تفاصيل الانقسامات داخل الفصائل، الاجتماعات السرية، تهديدات إسرائيل، وتأثير الحرب المحتملة على الحكومة العراقية.
الفصائل العراقية تحت إشراف مباشر من طهران
كشفت مصادر عراقية خاصة أن الحرس الثوري الإيراني وجه رسائل مباشرة لقادة الفصائل العراقية الفاعلة، تضمنت توجيهًا صريحًا بعدم الانخراط العسكري المباشر في أي مواجهة وشيكة، إلا إذا تعرضت إيران لضربة واسعة ومباشرة تهدد بنيتها الإستراتيجية.
وأكدت المصادر أن الرسائل تعكس قلق إيران من تحويل العراق إلى ساحة حرب مفتوحة، في توقيت سياسي غير مناسب لطهران ولا لحلفائها في بغداد، وسط مخاوف من انعكاسات سياسية وأمنية واقتصادية سلبية.
الانقسام داخل الفصائل: العقيدة مقابل السياسة
معسكر “الالتزام الكامل”
يتصدر هذا التيار فصائل تشددية مثل “كتائب حزب الله”، و”حركة النجباء”، و”عصائب أهل الحق”، ويؤكدون على ضرورة الجهوزية الكاملة لأي مواجهة محتملة. ومع ذلك، بدأت هذه الفصائل تُظهر حذرًا ميدانيًا، مدركة أن أي ضربة دقيقة من إسرائيل قد تفتح باب مواجهة لا يمكن السيطرة عليها، ما يفرض عليها الالتزام بتعليمات طهران.
معسكر “النجاة السياسية”
يضم هذا المعسكر قيادات سياسية وعسكرية حازت نفوذًا داخل البرلمان العراقي، ويرى أن اللحظة الراهنة لا تحتمل مغامرة عسكرية، خاصة مع الضغوط الأمريكية المتصاعدة لملف نزع السلاح. ويؤكد هذا التيار أن أي مشاركة في الحرب ستنسف جهود تشكيل الحكومة، وتضع العراق في مواجهة مباشرة مع واشنطن وتل أبيب.
الاجتماعات السرية وضبط الإيقاع
تُعقد اجتماعات التنسيق بعيدًا عن بغداد، في طهران وقم وأحيانًا في ضاحية بيروت الجنوبية، بحضور ضباط من فيلق القدس ومسؤولين عراقيين محددين. وتشير المصادر إلى أن طبيعة الاجتماعات تغيرت من إصدار أوامر عمليات إلى نقاشات حول السيناريوهات المحتملة، وضبط تحركات الفصائل لمنع أي خطوة قد تجر العراق إلى مواجهة مسلحة مباشرة.
وتطالب إيران الفصائل بالحفاظ على الجهوزية فقط، واستخدام العراق كورقة ضغط سياسية، لا كساحة صراع مفتوحة، مع مراقبة دقيقة لأي تحرك قد يُفسر على أنه استفزاز ضدها أو ضد مصالحها الإقليمية.
التهديدات الإسرائيلية والقيود الاقتصادية
تخشى الفصائل أن أي تحرك عسكري، حتى محدود، سيضعها ضمن أهداف إسرائيلية واضحة تشمل مخازن السلاح والمقار اللوجستية والقيادات الميدانية. ويُشير محللون إلى أن سيناريو مشابه لما حصل مع حزب الله قد يتكرر في العراق، لكن من دون التغطية السياسية أو الدعم الشعبي نفسه، وسط هشاشة اقتصادية وانقسام سياسي حاد.
الحرب والحكومة: معادلة صعبة
يخشى الإطار التنسيقي أن أي تصعيد عسكري سيؤدي إلى تجميد مسار تشكيل الحكومة أو فرض حكومة “إدارة أزمة” بشروط دولية صارمة. كما يمكن أن يُستغل التصعيد كورقة ضغط أمريكية إضافية لإعادة فتح ملف السلاح وفرض عقوبات أو قيود تمويلية جديدة.
وتواجه الفصائل العراقية خيارين أحلاهما مرّ: الانخراط في حرب قد تُقوض مكتسباتها السياسية أو التردد في لحظة يُختبر فيها ولاؤها لطهران، فيما يسعى الإيرانيون لضبط الإيقاع العسكري والسياسي، بينما يبقى العراق الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية تتجه نحو الانفجار.










