تصعيد عسكري يدفع آلاف العائلات للنزوح وسط مخاوف من توسع دائرة العنف
الدفاع المدني ينقل المدنيين إلى مراكز إيواء مؤقتة بعد سقوط قتلى ومصابين وتصاعد المخاوف من توسع رقعة العنف
شهدت مدينة حلب، مساء اليوم الأربعاء، واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الإنساني منذ شهور، بعدما أعلنت السلطات السورية نقل أكثر من 3 آلاف مدني من أحياء متضررة جراء القصف المستمر، في تطور يعكس تصاعد وتيرة التوترات الأمنية وتفاقم الوضع الإنساني في شمال سوريا.
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أن عمليات الإجلاء شملت بشكل أساسي سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بعد تعرضهما لقصف مكثف تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين، ودفع مئات العائلات إلى طلب المساعدة العاجلة.
وأوضحت الوزارة، عبر بيان رسمي، أن الأرقام المعلنة تخص المدنيين الذين جرى إنقاذهم ونقلهم بواسطة فرق الدفاع المدني السوري فقط، مشيرة إلى أن عمليات الإجلاء تمت عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، وسط إجراءات أمنية مشددة لتأمين حركة المدنيين بعيدًا عن مناطق الاشتباك.
إسعافات عاجلة ومراكز إيواء مؤقتة
وأفادت الوزارة بأن فرق الطوارئ قدمت إسعافات أولية لكبار السن والمصابين، كما جرى نقل العائلات إلى الوجهات التي اختاروها، أو إلى مراكز إيواء مؤقتة داخل 9 مساجد جرى تجهيزها لاستقبال النازحين بشكل عاجل، في ظل الضغط الكبير على المرافق الخدمية.
وفي رسالة إنسانية لافتة، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح إن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، مؤكدًا أن فرق الإنقاذ على استعداد كامل لمساعدة أي عائلة تسعى للوصول إلى مناطق أكثر أمانًا حتى انتهاء التوترات في الأحياء المتضررة.
سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين
وقبل ساعات من إعلان الإجلاء، أفادت القناة الإخبارية السورية الرسمية بسقوط 4 قتلى و24 مصابًا في صفوف المدنيين نتيجة القصف، ما زاد من حالة القلق الشعبي، ودفع السلطات إلى تسريع وتيرة عمليات الإخلاء تجنبًا لارتفاع عدد الضحايا.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس هشاشة الوضع الأمني في مدينة حلب، التي ما زالت تعاني من تبعات سنوات طويلة من الصراع، في وقت تتعثر فيه الحلول السياسية وتتصاعد المخاوف من موجة نزوح جديدة قد تفوق قدرات الاستجابة المحلية.
أزمة إنسانية مرشحة للتصاعد
يُحذر مختصون في الشأن الإنساني من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع محدودية الموارد، وضغط البنية التحتية، وارتفاع أعداد المحتاجين إلى الغذاء والرعاية الطبية والمأوى الآمن.
كما تتزايد الدعوات لتكثيف الجهود الإغاثية وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، في ظل مخاوف من امتداد العمليات العسكرية إلى أحياء أخرى داخل المدينة.










