باريس – في تصعيد دبلوماسي جديد، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرنسا تعمل بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين لوضع خطة رد محتملة في حال نفذت الولايات المتحدة تهديدها بالاستحواذ على إقليم جرينلاند التابع للدنمارك، في خطوة وصفها مراقبون بأنها قد تهز التحالفات الدولية وتضع مستقبل حلف الناتو على المحك.
الولايات المتحدة تدرس كل الخيارات
جاء إعلان فرنسا بعد أيام من تصريحات البيت الأبيض التي أكدت أن الرئيس دونالد ترامب يدرس خيارات متعددة تشمل الاستحواذ على الجزيرة، بما في ذلك الاعتماد على القوة العسكرية إذا دعت الحاجة، وذلك بحجة حماية الأمن القومي الأميركي ومواجهة المنافسين الاستراتيجيين في منطقة القطب الشمالي.
مصادر مطلعة قالت إن البيت الأبيض لم يستبعد استخدام الجيش الأميركي، مؤكدة أن الاستحواذ على جرينلاند بات أحد أولويات السياسة الخارجية الأميركية، بعد أن ناقش ترامب هذا الملف منذ ولايته الأولى وأصبح أكثر إصرارًا على تنفيذه.
أوروبا تتحرك
من جانبها، حذرت باريس من أي خطوة أحادية قد تهدد استقرار التحالف الأوروبي-الأطلسي، مشددة على أن أي هجوم أميركي على جرينلاند سيعتبر اختراقًا مباشرًا للسيادة الدنماركية وقد يؤدي إلى انهيار حلف الناتو.
كما أكد بارو أن فرنسا تدرس مع ألمانيا وبولندا آليات سياسية ودبلوماسية وأمنية للتصدي لأي محاولة قد تنفذها واشنطن، بما يشمل تحركات دبلوماسية عاجلة ومواقف رسمية أمام الأمم المتحدة لضمان حماية الإقليم من أي تصعيد عسكري.
السياق الاستراتيجي للجزيرة
تتمتع جرينلاند بالحكم الذاتي لكنها تتبع الدنمارك، وتقع في موقع استراتيجي بالغ الأهمية للتحكم في طرق الملاحة الشمالية والمصادر الطبيعية في القطب الشمالي، وهو ما يجعلها هدفًا للتنافس الدولي، خاصة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
المحللون يشيرون إلى أن أي خطوة أميركية قد تفتح فصلًا جديدًا من الصراع الجيوسياسي في المنطقة، وقد تحفز تصعيدًا دبلوماسيًا مع روسيا والصين، الذين يراقبون الوضع عن كثب.
توقعات الخبراء
المراقبون يرون أن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وفرنسا وحلفائها الأوروبيين تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة واشنطن على تنسيق سياساتها الخارجية مع حلفائها التقليديين، وتعيد التأكيد على أهمية القنوات الدبلوماسية متعددة الأطراف في منع أي تصعيد عسكري قد ينذر بأزمة عالمية.










