عدن – اليمن ٨–يناير ٢٠٢٦
وزير الداخلية اليمني يؤكد سيطرة الأجهزة الأمنية على عدن وتكليف قوات العمالقة ودرع الوطن بحماية العاصمة المؤقتة ومنع تهريب السلاح ضمن ترتيبات أمنية مشددة لضبط الاستقرار.
في تطور أمني لافت يعكس حجم التحديات التي تواجه العاصمة المؤقتة عدن، أعلن وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية، بدعم مباشر من قوات “العمالقة” وقوات “درع الوطن”، باتت تفرض سيطرة كاملة على الوضع الأمني داخل المدينة، مع إعطاء أولوية قصوى لمنع تهريب أو نقل الأسلحة إلى خارج نطاقها، في إطار ترتيبات ميدانية تهدف إلى ضبط الإيقاع الأمني واحتواء أي انفلات محتمل.
وأكد حيدان، في تصريحات نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط”، أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، التي نصّت على تكليف قوات “العمالقة” و“درع الوطن” بمهام حفظ الأمن العام، وحماية السكينة العامة، وتأمين الممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب منع أي أعمال نهب أو تجاوزات قد تستغل حالة التوتر القائمة في البلاد.
وأوضح وزير الداخلية أن القوات المكلفة تعمل بتنسيق مباشر مع مختلف الأجهزة الأمنية الرسمية، بما يشمل الشرطة وقوات الأمن الخاصة، لضمان فرض النظام وسيادة القانون، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو تهريب السلاح أو العبث بالأمن المجتمعي.
وشدد حيدان على أن منع انتقال السلاح من وإلى العاصمة المؤقتة يُعد مسألة أمن قومي في هذه المرحلة الحساسة، في ظل استمرار الصراع المسلح في عدة جبهات يمنية، وتنامي المخاوف من تسرب الأسلحة إلى جماعات مسلحة أو استخدامها في صراعات داخلية تهدد السلم الاجتماعي وتُقوض أي مساعٍ لإعادة الاستقرار.
وفي رسالة تطمين للرأي العام، أكد وزير الداخلية أن “الوضع الأمني تحت السيطرة”، مشيرًا إلى حرص الدولة على حماية المواطنين وعدم المساس بممتلكاتهم أو حقوقهم، ومتوعدًا باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي جهات أو أفراد يثبت تورطهم في الإخلال بالأمن أو زعزعة الاستقرار أو تعطيل عمل المؤسسات الرسمية.
ودعا حيدان المواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو محاولات لتهريب السلاح أو إثارة الفوضى، معتبرًا أن تماسك الجبهة الداخلية يشكل الركيزة الأساسية لعبور هذه المرحلة الدقيقة، في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية المتشابكة التي تواجه البلاد.
وتأتي هذه الترتيبات الأمنية في وقت تشهد فيه عدن حالة من القلق الشعبي نتيجة تكرار حوادث الاغتيالات والانفلات الأمني خلال فترات سابقة، فضلًا عن تعقيدات المشهد السياسي وتعدد القوى المسلحة على الأرض، ما يضع علامات استفهام حول قدرة هذه الإجراءات على تحقيق استقرار طويل الأمد، وليس مجرد تهدئة مؤقتة مرتبطة بتوازنات القوة.
ويرى مراقبون أن نجاح الخطة الأمنية مرهون بقدرة الحكومة على توحيد القرار الأمني والعسكري، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية، وضمان عدم تحول التشكيلات المسلحة إلى مراكز نفوذ مستقلة، بما يضمن أن تكون السيطرة الأمنية مدخلًا لبناء دولة القانون، وليس إعادة إنتاج لمعادلات القوة القديمة بصيغة جديدة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الملفات العسكرية والسياسية داخل اليمن، تبقى عدن نموذجًا لاختبار جدية السلطة في الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء استقرار مستدام ينعكس على حياة المواطنين اليومية، ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض الأمن بعيدًا عن منطق السلاح.










