وزير الأمن يكشف تفاصيل مخطط معقد شمل اغتيالات وتعطيل قواعد عسكرية وتدخل قوات أجنبية وسط تصاعد التوتر مع كوت ديفوار.
بوركينا فاسو تعلن إحباط محاولة انقلاب واغتيال الرئيس إبراهيم تراوري، مع اتهامات مباشرة للرئيس السابق دامبيا بتمويل وتخطيط العملية بدعم خارجي وسط توتر إقليمي متصاعد.
أعلنت السلطات في بوركينا فاسو إحباط محاولة جديدة لقلب نظام الحكم واغتيال قائد المرحلة الانتقالية، النقيب إبراهيم تراوري، في تطور أمني خطير يعكس هشاشة الوضع السياسي والأمني في البلاد.
وقال وزير الأمن محمدو سانا، في بيان متلفز عبر القناة الرسمية، إن العملية كانت مقررة للتنفيذ خلال ليلة الثالث من يناير، وكانت تستهدف تنفيذ سلسلة اغتيالات تطال قيادات مدنية وعسكرية، تبدأ بمحاولة تصفية الرئيس تراوري عبر هجوم مباشر أو تفجير محيط مقر إقامته.
وأوضح سانا أن المخطط شمل أيضًا تعطيل قاعدة الطائرات المسيّرة التابعة للجيش، تمهيدًا لتدخل بري لقوات أجنبية، في سيناريو وصفه بـ”المعقد والخطير”، مؤكدًا أن السلطات امتنعت عن الكشف عن بعض التفاصيل حفاظًا على سرية التحقيقات وسلامة العمليات الأمنية الجارية.

اتهامات للرئيس السابق وتمويل خارجي
ووجّه وزير الأمن اتهامًا مباشرًا إلى الرئيس السابق للمجلس العسكري، المقدم بول-هنري سانداوغو دامبيا، المقيم حاليًا في المنفى بدولة توغو، باعتباره العقل المدبر للمحاولة الانقلابية، مشيرًا إلى أنه تولى التخطيط والتمويل وتجنيد عناصر من داخل المؤسسات المدنية والعسكرية.
وكشف سانا أن جزءًا كبيرًا من التمويل جاء من خارج البلاد، وتحديدًا من كوت ديفوار، حيث بلغت آخر دفعة مالية قرابة 70 مليون فرنك أفريقي، أي ما يعادل أكثر من 100 ألف يورو. كما بث التلفزيون الرسمي اعترافات لشخص وصف بأنه عنصر رئيسي في الشبكة، أكد توجهه إلى كوت ديفوار لتسلّم الأموال بتكليف مباشر من دامبيا.
جذور الأزمة السياسية والانقلابات المتكررة
ويعود التوتر السياسي في بوركينا فاسو إلى سبتمبر 2022، عندما أطاح إبراهيم تراوري بالرئيس العسكري السابق دامبيا، الذي كان قد وصل إلى السلطة بدوره عبر انقلاب على الرئيس المنتخب روك مارك كريستيان كابوري.
ومنذ تولي تراوري الحكم، أعلنت السلطات عدة مرات إحباط محاولات انقلابية، كان آخرها في أبريل الماضي، حيث تم توقيف عدد من الضباط بتهمة التخطيط لزعزعة استقرار الدولة، مع الإشارة إلى وجود امتدادات خارجية لهذه المخططات.
توتر إقليمي متصاعد
وتشهد العلاقات بين واغادوغو وأبيدجان توترًا متزايدًا، إذ تتهم بوركينا فاسو جارتها كوت ديفوار بإيواء مراكز تخطيط ودعم لعمليات تستهدف النظام الحاكم، بينما تنفي الحكومة الإيفوارية هذه الاتهامات وتطالب بتقديم أدلة ملموسة.
ويرى مراقبون أن تكرار المحاولات الانقلابية يعكس حجم الصراع على السلطة داخل الدولة، إضافة إلى تأثير التجاذبات الإقليمية في غرب أفريقيا، خاصة في ظل تصاعد النفوذ العسكري وتراجع الاستقرار السياسي في عدد من دول الساحل.
وتؤكد السلطات البوركينية أنها ماضية في تعزيز الإجراءات الأمنية، وملاحقة جميع المتورطين داخليًا وخارجيًا، لضمان استقرار الدولة ومنع أي محاولات مستقبلية لزعزعة الحكم.










