كيف تخطط إدارة ترامب للسيطرة على موارد جرينلاند؟
إدارة ترامب تدرس شراء جرينلاند اقتصاديًا بدل الغزو العسكري، مستفيدة من الوضع الاقتصادي الصعب للجزيرة لتعزيز النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي والحفاظ على علاقات التحالفات الأوروبية.
واشنطن – في تحوّل لافت يعكس عقلية “رجل الصفقات”، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعزيز النفوذ الأمريكي في جرينلاند عبر الاستحواذ الاقتصادي والاستثمار المباشر، بدلاً من اللجوء إلى الغزو العسكري. الهدف هو السيطرة على الموارد الطبيعية الضخمة للجزيرة دون المساس بالتحالفات الأوروبية أو حلف الناتو.
وفق إحاطات سرية للكونغرس، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة تدرس شراء الجزيرة من الدنمارك، نافياً أي خطط لغزو عسكري، وهو ما يعكس استراتيجية أمريكية تعتمد على الصفقات الاقتصادية والسيطرة الناعمة كخيار أول.
الخيارات الاقتصادية أمام ترامب
تبحث الإدارة الأمريكية في عدة مسارات اقتصادية لتعزيز النفوذ الأمريكي في جرينلاند:
• الشراء المباشر للجزيرة مقابل مليارات الدولارات
• اتفاقية الارتباط الحر (COFA)، التي تمنح واشنطن نفوذاً عسكرياً واقتصادياً واسعاً دون ضم رسمي، مشابهة للاتفاقيات الحالية مع جزر المحيط الهادئ مثل مارشال وميكرونيزيا وبالاو
وتستند هذه الاستراتيجية إلى رؤية ترامب بأن الدبلوماسية وصنع الصفقات يوفران تحقيق الأهداف الاستراتيجية بأقل تكلفة، مقارنة بالاحتلال العسكري الذي قد يهدد التحالفات الدولية ويكلف الكثير لوجستياً.
الفرص الاقتصادية لجرينلاند
تتمتع جرينلاند بموارد طبيعية ضخمة تشمل:
• النفط والمعادن الثمينة
• المعادن الأساسية مثل التيتانيوم والنحاس والذهب
• مخزونات ضخمة من الروبيان وصيد الأسماك
إلا أن اقتصادها يواجه تحديات كبيرة بحسب تقرير البنك المركزي الدنماركي:
• تراجع النمو الاقتصادي
• ضعف الإيرادات الحكومية والسيولة المالية
• انخفاض مخزونات الروبيان الحيوية
ويصل عدد سكانها إلى 56,699 نسمة، ويتوقع أن ينخفض بنسبة 20% بحلول 2050، مما يزيد الضغوط على اقتصاد الجزيرة. ويعد العرض الأمريكي مغرياً، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكامل على الإعانات الدنماركية.
التعقيدات العسكرية واللوجستية
الغزو العسكري لجرينلاند سيكون معقداً للغاية:
• مساحة الجزيرة 836,000 ميل مربع، أي أكبر من فرنسا بأربع مرات
• مغطاة بالجليد في معظمها
• بنية تحتية محدودة جداً
• درجات حرارة منخفضة جداً مما يزيد صعوبة العمليات العسكرية
علاوة على ذلك، أي هجوم عسكري على دولة عضو في الناتو سيؤدي إلى انهيار التحالف الأطلسي، بحسب تحذيرات رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، وهو ما يجعل الخيار العسكري باهظ التكلفة سياسياً وعسكرياً.
استغلال الطموحات الاستقلالية والتأثير الناعم
تستغل الإدارة الأمريكية رغبة الغرينلانديين في الاستقلال عن الدنمارك، من خلال:
• عروض استثمارية كبيرة لخلق وظائف جديدة وزيادة الثراء المحلي
• التأثير السياسي على مؤسسات الجزيرة لتعزيز النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي
وتشير وسائل الإعلام الدنماركية إلى أن جرينلاند أصبحت هدفًا لحملات تأثير سرية على غرار تدخلات خارجية في دول أخرى، بما في ذلك روسيا في شرق أوروبا، وفق محللين.
الاستراتيجية الأمريكية طويلة المدى
مسؤولون أمريكيون أكدوا أن ترامب مصمم على تحقيق هذا الهدف السياسي خلال السنوات المتبقية من ولايته.
ويتيح الخيار الاقتصادي:
• تحقيق أهداف استراتيجية في القطب الشمالي
• الحفاظ على العلاقات مع حلفاء الناتو
• تفادي التكاليف الباهظة لأي احتلال عسكري
• توسيع النفوذ الأمريكي عبر اتفاقيات اقتصادية وعسكرية محترمة










