حلب – 8 يناير 2026 شهدت مدينة حلب ليلة دموية وتصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ مطلع العام، حيث تجددت الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة بين قوات أحمد الشرع التابع للحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك في أعقاب انهيار جولة المحادثات الأخيرة التي استضافتها دمشق مطلع الأسبوع الجاري.
الجمود الميداني وحصار الأحياء الكردية
حتى صباح اليوم الخميس، لم يطرأ أي تغيير جوهري على خريطة السيطرة الميدانية؛ إذ لا تزال “قوات الأسايش” (الأمن الداخلي لقسد) تفرض سيطرتها الفعلية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بينما تُطبق قوات الجيش السوري حصاراً خانقاً على هذين الحيين مستخدمة الدبابات والمدفعية الثقيلة.
وتركزت المواجهات خلال الساعات الأخيرة على تبادل القصف المدفعي المكثف واستخدام الطائرات المسيرة، خاصة بعد إعلان قيادة الجيش السوري أن كافة مواقع “قسد” داخل الحيين باتت “أهدافاً عسكرية مشروعة”، عقب انتهاء المهلة الممنوحة للممرات الإنسانية يوم أمس.
فشل “مسار دمشق” وتعثر دمج القوات
يرى مراقبون أن الانفجار العسكري جاء نتيجة طبيعية لفشل محادثات يوم الأحد الماضي (5 يناير) في دمشق، والتي كانت تهدف إلى وضع آليات تنفيذية لاتفاق مارس/آذار 2025.
وينص الاتفاق على دمج “قسد” في هيكلية الجيش السوري الجديد، وهو الاستحقاق الذي كان من المفترض إنجازه بنهاية عام 2025، إلا أن الخلافات حول القيادة والسيطرة حالت دون ذلك.
فاتورة بشرية باهظة ونزوح جماعي
أسفرت الموجة الأخيرة من القصف عن حصيلة ثقيلة بين المدنيين والعسكريين، حيث تشير التقارير إلى سقوط ما بين 9 و13 قتيلاً مدنياً، معظمهم في الأحياء الكردية والمناطق المتاخمة لها.
واضطر نحو 30 ألف شخص للفرار من منازلهم خوفاً من اتساع رقعة القتال، وأعلنت السلطات تعليق الدراسة في المدينة، وتوقفت الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى إشعار آخر.
محاولات تسلل وتبادل للاتهامات
بالتوازي مع جبهة المدينة، تشهد المحاور المتاخمة ضغوطاً عسكرية متزايدة، لا سيما في مناطق الكاستيلو والشيحان ودير حافر شرق حلب، حيث تحاول فصائل تابعة لوزارة الدفاع السورية الضغط على خطوط التماس.
وفي غضون ذلك، تتبادل الأطراف اتهامات حادة؛ فبينما تتهم الحكومة السورية “قسد” بقصف أحياء سكنية، تنفي الأخيرة وجود أي أسلحة ثقيلة لها داخل المدينة، متهمة الجيش السوري بشن هجمات عشوائية تطال المدنيين.
تحذيرات أممية وضغوط إقليمية
يأتي هذا التصعيد في وقت تزداد فيه الضغوط التركية على مناطق شمال شرق سوريا، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للصدام الشامل. ومن جانبها، وجهت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب كارثة إنسانية أكبر في مدينة حلب التي لم تتعافَ بعد من آثار الصراعات السابقة.










