في تحرك تشريعي قد يحمل تداعيات سياسية ودبلوماسية واسعة، اعتمدت لجنة الشؤون الأوروبية بالجمعية الوطنية الفرنسية، يوم الأربعاء الماضي (7 يناير 2026)، مشروع قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية.
تفاصيل المقترح: “تهديد أيديولوجي وانفصال ديني”
مشروع القرار، الذي قدمه النائب عن حزب الجمهوريين إريك بوجيه، يرتكز على رؤية قانونية وأمنية تعتبر الجماعة “حاضنة أيديولوجية” تُمهد الطريق للتطرف.
ويؤكد النص أن جماعة الإخوان، وإن لم تتبنَّ أعمالاً إرهابية مباشرة، إلا أنها تُساهم في تكوين “عدو داخلي” وتدعو إلى الانفصال السياسي والديني داخل المجتمعات الأوروبية.
ويشير النص إلى دعم الجماعة غير المباشر لكيانات مصنفة إرهابية بالفعل لدى الاتحاد الأوروبي، مثل حركة حماس.
ويدعو القرار المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي لإجراء تقييم قانوني لإدراج الحركة بأكملها على قوائم الإرهاب وفقاً لقرارات السياسة الخارجية والأمنية المشتركة.
مسار التشريع والموعد المرتقب
عقب اعتماد اللجنة للنص (رقم 2318-A0)، أُحيل المشروع إلى لجنة الشؤون الخارجية لدراسته بشكل أكثر تعمقاً. ومن المقرر أن تُعقد الجلسة العامة للمناقشة والتصويت النهائي في الغرفة البرلمانية يوم الخميس 22 يناير 2026.
انقسام فرنسي وجدل أوروبي
تعكس هذه المبادرة تشدداً فرنسياً متزايداً تجاه تغلغل “الإسلام السياسي”، وهو توجه عبر عنه وزير الداخلية مؤخراً. ومع ذلك، يثير المقترح جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية:
المؤيدون (اليمين والوسط) يرون الخطوة ضرورة حتمية لمكافحة ما يصفونه بـ “التخريب الأيديولوجي” الذي يهدد قيم الجمهورية.
ويخشى المعارضون من أن يؤدي التصنيف الشامل لحركة واسعة النطاق إلى تعقيد استراتيجيات مكافحة الإرهاب الموجهة، وتشويه صورة فئات واسعة لا تتبنى العنف.
وتشير تقارير إلى أن وزارة الداخلية الفرنسية لم تؤيد بشكل مباشر هذا “التسجيل المباشر” خلال نقاشات سابقة، مفضلةً التعامل مع الأنشطة المحددة.
ماذا يعني اعتماد القرار؟
في حال تم التصويت بالموافقة في جلسة 22 يناير، سيصبح القرار موقفاً رسمياً للجمعية الوطنية الفرنسية. وسيمثل ذلك أداة ضغط سياسي قوية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، لكن إدراج الجماعة بشكل نهائي يتطلب إجماع كافة الدول الأعضاء في مجلس الاتحاد الأوروبي، وهو أمر لا يزال يواجه تحديات قانونية وسياسية كبرى.










