في واقعة تجسد أبشع صور العزلة الإنسانية والجحود العائلي، شهدت مدينة طنطا بمحافظة الغربية مأساة “صامتة” هزت الرأي العام المصري، عقب اكتشاف جثة مسن متحللة داخل شقته، تبين أنه فارق الحياة منذ عام 2022 دون أن يسأل عنه أحد من أقاربه أو جيرانه طوال 3 سنوات.
حكم قضائي يكشف الفاجعة
بدأت خيوط الواقعة برغبة مالكة العقار في استرداد شقتها (إيجار قديم بقيمة 12 جنيهاً شهرياً) بعد توقف المستأجر عن السداد وانقطاع أخبار تماماً منذ عام 2022. وعقب رحلة قانونية طويلة، حصلت المالكة على حكم بالإخلاء، لتوجه برفقة قوة أمنية لتنفيذ الحكم في سبتمبر الماضي، لكن المفاجأة كانت بانتظارهم خلف الباب المغلق.
عند كسر باب الشقة المكونة من 5 غرف، عثرت القوات على جثة المستأجر في حالة تحلل كامل (هيكل عظمي)، وأكد تقرير الطب الشرعي أن الوفاة طبيعية ووقعت قبل نحو 3 سنوات، مما يعني أن الرجل عاش ميتاً وحيداً لسنوات دون أن تثير رائحة التحلل أو غيابه الطويل ريبة المحيطين به.
الجحود العائلي.. المال أولاً!
لم تكن الوفاة وحيداً هي الجزء الأقسى في القصة، بل موقف أقاربه؛ فبحسب التقارير، رفض شقيق المتوفى وأقاربه في البداية الحضور لاستلام الجثة أو إنهاء إجراءات الدفن.
وأفادت الروايات المتداولة بأن الموقف تغير “دراماتيكياً” عندما ألمحت الجهات الأمنية لوجود ممتلكات أو أموال داخل الشقة، حيث تسارع 6 من الأقارب للحضور والموافقة على استلام الجثة، في مشهد وصفه متابعون بـ”قمة الجحود والمادية”.
تحليل المشهد: أزمة إنسانية وقانونية
أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على قضيتين شائكتين في المجتمع المصري، قانون الإيجار القديم الذي يجعل استرداد الشقق من قبل الملاك عملية معقدة وطويلة الأمد، مما قد يؤخر اكتشاف مثل هذه الحالات.
وانهيار الروابط الأسرية حالة “العزلة القاتلة” التي يعيشها بعض كبار السن في ظل جحود الأبناء أو الأقارب وانعدام التواصل الجاري الذي كان يميز الحارات والمدن المصرية قديماً.
تفاعل واسع على “السوشيال ميديا”
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب وحزن عارمة، حيث تصدرت القصة “التريند” تحت عناوين تندد بـ “قسوة القلوب”. وعلق آلاف المواطنين بعبارات الصدمة من وصول حال الرحمة الإنسانية إلى هذا الحد، مطالبين بضرورة وجود تشريعات أو مبادرات اجتماعية لرعاية كبار السن الذين يعيشون بمفردهم.
خلاصة: رحل “مستأجر طنطا” وحيداً في صمت، لكن قصته صرخت في وجه المجتمع بأسره، مذكرة بضرورة تفقد الغائب والسؤال عن المسن، قبل أن تتحول البيوت إلى مقابر صامتة خلف أبواب موصدة.










