أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء استمرار الأعمال العدائية في مدينة حلب شمالي سوريا، محذرة من مخاطر تصعيد خطير قد تترتب عليه تداعيات إنسانية جسيمة، لا سيما على المدنيين، وذلك رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوتر ووقف القتال.
وفي المؤتمر الصحفي اليومي، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية تتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في حلب، داعيا جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام الفوري بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
دعوة للالتزام بالقانون الدولي
وأكد دوجاريك أن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية “ليست خيارا بل التزام قانوني”، مشددا على ضرورة احترام هذا الالتزام في جميع الأوقات، ومطالبا الأطراف الميدانية بضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع دائرة العنف أو تعريض حياة المدنيين لمزيد من المخاطر.
كما حث الأطراف على اتخاذ إجراءات ملموسة لخفض التصعيد ومنع سقوط مزيد من الضحايا، مؤكدا أن استمرار القتال يقوض فرص التهدئة ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
اتفاق 10 مارس آذار… المخرج الوحيد
وفي هذا السياق، نقل دوجاريك دعوة الأمم المتحدة لجميع الأطراف إلى إبداء “مرونة حقيقية وحسن نية”، والعودة العاجلة إلى مسار الحوار، مؤكدا أن التطبيق الكامل لاتفاق العاشر من آذار/مارس 2025، الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يشكل الإطار الأساسي والوحيد القادر على وقف التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المدينة.
تدهور الوضع الإنساني وعرقلة المساعدات
ميدانيا، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن تحديات متزايدة تواجه العمليات الإغاثية في حلب، مشيرا إلى أن تدهور الوضع الأمني أدى إلى تعطيل الوصول إلى عدد من الطرق الرئيسية، وتقييد حركة فرق الإغاثة، ما أثر بشكل مباشر على إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
وأوضح المكتب أن العمليات العسكرية الجارية حدت من القدرة على الوصول الإنساني الآمن والمستدام، مؤكدا في الوقت نفسه أن الأمم المتحدة تواصل التنسيق مع الجهات الفاعلة على الأرض لضمان استمرار تدفق المساعدات المنقذة للحياة للمدنيين المتضررين.
وختمت الأمم المتحدة بالتشديد على أن أي حل مستدام للأزمة في حلب، وفي سوريا عموما، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الالتزام بالاتفاقات القائمة، واحترام القانون الدولي، وتغليب المسار السياسي على الخيارات العسكرية.










