دخل الانقطاع الشامل لخدمة الإنترنت في إيران ساعته السادسة والثلاثين صباح اليوم السبت 10 يناير 2026، مما تسبب في عزل البلاد تماماً عن العالم الخارجي، وسط تقارير ميدانية تشير إلى تصاعد وتيرة الاحتجاجات المناهضة للنظام واتساع رقعتها لتشمل مدناً جديدة.
تعتيم وطني شامل
وأكدت منظمة “نت بلوكس” (Netblocks)، المعنية بمراقبة أمن شبكات الإنترنت، أن السلطات الإيرانية أحكمت قبضتها الحديدية على الفضاء الرقمي منذ مساء الخميس الماضي. وأوضحت المنظمة في تقريرها الصباحي: “البيانات الحالية تشير إلى انقطاع وطني يحد بشدة من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة ذويهم، في وقت تشرق فيه الشمس بعد ليلة أخرى من القمع الدامي”.
ستارلينك.. هل يتدخل إيلون ماسك؟
ومع وصول “التعتيم الرقمي” إلى مستويات غير مسبوقة، تصاعدت دعوات الناشطين الإيرانيين والدوليين الموجهة إلى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك لتفعيل خدمة الأقمار الصناعية “ستارلينك” (Starlink) بشكل أوسع ومجاني داخل الأراضي الإيرانية.
التحديات والفرص:
تجاوز الحجب: تعتبر “ستارلينك” الوسيلة الأكثر فاعلية لكسر الحظر الحكومي لأنها تعتمد على الفضاء لا على البنية التحتية المحلية.
سوابق تاريخية: سبق لماسك تفعيل الخدمة في مناطق النزاع (مثل أوكرانيا) وفي إيران خلال موجات احتجاجية سابقة، لكن التحدي يظل في كيفية إدخال أجهزة الاستقبال (أطباق القمر الصناعي) عبر الحدود الإيرانية المحصنة.
الدعم الدولي: يضغط مشرعون في واشنطن على شركة “SpaceX” لتسهيل وصول الخدمة للمدنيين الإيرانيين لضمان تدفق المعلومات وتوثيق الانتهاكات الحقوقية.
الشارع يتحدى “الظلام”
وعلى الرغم من محاولات النظام خنق قنوات التواصل، أكد شهود عيان أن المتظاهرين استمروا في التدفق إلى الشوارع في أحياء طهران الكبرى ومحافظات الأطراف، معتمدين على وسائل تواصل تقليدية وتنسيق ميداني مباشر، في حين يخشى مراقبون أن يكون هذا القطع المتعمد للإنترنت مقدمة لتنفيذ عمليات تصفية واسعة بعيداً عن أعين الرأي العام العالمي.
وعلى الرغم من محاولات النظام خنق قنوات التواصل، لم تنجح “العزلة الرقمية” في منع الحشود من النزول إلى الشوارع، حيث شهدت ليلة الجمعة وفجر السبت تحركات احتجاجية كبرى في العاصمة طهران وعدة مدن رئيسية.
ويواجه النشطاء والمنظمات الحقوقية صعوبات بالغة في إحصاء عدد القتلى والمعتقلين جراء الانقطاع التام للاتصالات، بينما حذرت جهات دولية من أن هذا “التعتيم الرقمي” غالبا ما يكون مقدمة لمجازر أمنية يرتكبها النظام لإخماد الانتفاضة التي دخلت أسبوعها الثالث بحزم غير مسبوق.










