انتشار كثيف للحرس الثوري والباسيج وإطلاق نار متقطع في أحياء غرب طهران وسط اتهامات رسمية بتدخل خارجي ومخاوف من سيناريو الاغتيالات
إيران تفرض حكمًا عسكريًا غير معلن على طهران ومدن أخرى مع تصاعد الاحتجاجات وانتشار الحرس الثوري والباسيج، وسط تحذيرات من الاغتيالات وتوتر أمني متصاعد.
دخلت العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الكبرى مرحلة حكم عسكري غير معلن، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها الجغرافية، في مشهد يعكس ارتباكًا أمنيًا واضحًا وتزايد القلق داخل دوائر الحكم من انفلات السيطرة في الشارع.
وبحسب مصادر مطلعة، جاء هذا التحول الأمني عقب خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث عقدت قيادات ميدانية في الحرس الثوري اجتماعات عاجلة انتهت إلى فرض إجراءات عسكرية مشددة لإدارة الأمن الداخلي، خصوصًا في العاصمة التي يقطنها ما يقرب من 15 مليون نسمة وتُعد مركز الثقل السياسي والاقتصادي للبلاد.
انتشار عسكري كثيف وإطلاق نار
وأفادت المصادر بأن الانتشار العسكري يتركز في مناطق غرب طهران، من بينها بلوار فردوس، مدينة راه آهن، بونك، وامتداد أشرفي الأصفهاني وصولًا إلى منطقة جهار ديواري، حيث شوهدت آليات عسكرية ودوريات مسلحة وحواجز تفتيش مكثفة.
شهود عيان أكدوا سماع دوي إطلاق نار متقطع في عدة أحياء، مع تدخل مباشر من قوات الحرس الثوري والباسيج لتفريق المتظاهرين بالقوة، ما يعكس انتقال السلطات من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع الأمني المباشر، وسط مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين.
خطاب رسمي يبرر القبضة الأمنية
من جهته، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن المحتجين يشكلون ما وصفه بـ”جماعة شبه إرهابية حضرية”، مؤكدًا أن التحركات الشعبية تُدار بتوجيه خارجي. وقال إن البلاد ما تزال في حالة حرب، وإن فتح جبهات اضطراب داخلية في هذا التوقيت يمثل خطرًا استراتيجيًا على الدولة.
ورغم اعترافه بوجود أزمات اقتصادية خانقة، شدد لاريجاني على أن الاحتجاجات والفوضى ليست حلًا، داعيًا إلى منع الانزلاق نحو صدامات مفتوحة قد تهدد الاستقرار الداخلي.
مخاوف من سيناريو الاغتيالات والفوضى
في المقابل، حذر مصدر أمني المواطنين من التجمع في الميادين العامة، مشيرًا إلى معلومات استخباراتية عن عناصر مسلحة تستغل الفوضى لإطلاق النار عشوائيًا ثم الانسحاب، بهدف إشعال حالة من الفوضى وتحميل المسؤولية لأطراف داخلية.
وبحسب وكالة “تسنيم”، فإن هناك مخططًا منظمًا لإيقاع ضحايا مدنيين لرفع منسوب التوتر ودفع البلاد نحو سيناريو أمني أكثر تعقيدًا، ما يعكس تصاعد المخاوف من تحول الاحتجاجات إلى مواجهات مفتوحة أو أعمال عنف منظمة.
أزمة اقتصادية تتحول إلى أزمة سياسية
وتعود جذور الاحتجاجات إلى الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلا أن الشعارات سرعان ما اتخذت طابعًا سياسيًا مباشرًا ينتقد أداء الحكومة والنظام، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد قبضتها الأمنية بدلًا من تقديم حلول اقتصادية عاجلة.
ويرى مراقبون أن اللجوء إلى الحكم العسكري غير المعلن يكشف محدودية الأدوات السياسية لدى النظام في التعامل مع الغضب الشعبي، ويزيد من احتمالات توسع دائرة الاحتجاج بدل احتوائها، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الإنترنت ووسائل الاتصال.










