قوات سوريا الديمقراطية تعلن أن هجمات الجيش السوري في حلب مدعومة بطائرات مسيرة تركية، بينما تلتزم أنقرة الصمت. تفاصيل التصعيد، أبعاده السياسية والعسكرية، وانعكاساته على المدنيين شمال سوريا.
حلب تشهد تصعيدًا ميدانيًا جديدًا يعيد خلط الأوراق في شمال سوريا، بعدما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، أن الهجمات التي تنفذها القوات الحكومية السورية داخل مدينة حلب تتم بإسناد مباشر من طائرات مسيّرة تركية، في اتهام يحمل أبعادًا إقليمية تتجاوز حدود الاشتباك المحلي.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في القوات الكردية قولها إن الضربات الجوية لعبت دورًا مؤثرًا في دعم تقدم القوات الحكومية داخل بعض أحياء المدينة، وعلى رأسها حي الشيخ مقصود، ما اعتبرته محاولة لتغيير موازين القوى بالقوة العسكرية بدلًا من الاحتكام إلى المسار السياسي المتعثر.
حتى لحظة نشر الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة التركية بشأن هذه الاتهامات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور التركي في التطورات الأخيرة، خاصة في ظل حساسية الملف الكردي بالنسبة لأنقرة، والتوتر المزمن بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية.
مشهد ميداني مرتبك وروايات متضاربة
يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إعلان الجيش السوري فرض سيطرته على أجزاء من حي الشيخ مقصود، وهو ما تنفيه القوات الكردية التي تؤكد استمرار الاشتباكات داخل الحي، معتبرة أن البيانات الرسمية الصادرة من دمشق تهدف إلى فرض صورة إعلامية مغايرة للواقع الميداني.
صور بثتها وكالات دولية أظهرت تجمع مواطنين قرب مبانٍ مدمرة في الحي، في مشهد يلخص حجم الخسائر العمرانية والإنسانية التي تواصل التفاقم مع كل جولة تصعيد جديدة.
دلالات الاتهام الكردي لتركيا
اتهام أنقرة بدعم العمليات العسكرية عبر الطائرات المسيّرة يحمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها:
• نقل الأزمة من نطاق محلي إلى مستوى إقليمي أكثر حساسية.
• الضغط على المجتمع الدولي لإعادة فتح ملف التدخلات الخارجية في سوريا.
• تحميل تركيا مسؤولية أي توسع محتمل في دائرة العنف أو موجات نزوح جديدة.
ويرى مراقبون أن غياب الرد التركي قد يكون تكتيكًا سياسيًا لتجنب التصعيد الإعلامي، أو انتظار اتضاح مآلات المعركة على الأرض قبل إعلان موقف رسمي.
انعكاسات إنسانية وأمنية مقلقة
التصعيد في حلب لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يترك أثرًا مباشرًا على المدنيين الذين يعيشون في مناطق الاشتباك. عمليات القصف وتبادل النيران أدت إلى تضرر واسع في البنية التحتية، وسط مخاوف من توسع موجات النزوح، في مدينة تعاني أصلًا من أزمات خدمية واقتصادية متراكمة.
كما أن استمرار الغموض بشأن الدور التركي يزيد من هشاشة الترتيبات الأمنية، ويعقّد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
مستقبل التصعيد… إلى أين؟
في ظل تضارب الروايات، وصمت أنقرة، وتعثر المسار السياسي، تبدو احتمالات التصعيد مفتوحة، خاصة إذا استمر توظيف القوة العسكرية كأداة لفرض وقائع جديدة على الأرض. ويظل المدنيون الطرف الأكثر تضررًا من هذا المشهد، بينما تتشابك الحسابات الإقليمية فوق جغرافيا مثقلة بالصراعات.










