تدخل إيران في هذه اللحظات مرحلة شديدة الخطورة مع تصاعد الاحتجاجات واتساع وتيرة التحذيرات الأميركية؛ فتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد مجرد موقف سياسي، بل رسالة ردع واضحة عالية النبرة بأن أي قتل واسع للمتظاهرين قد يفتح الباب أمام ضربة عسكرية سريعة وموجعة ….
هذا الإنذار يضع طهران أمام اختبار مصيري صعب ، حيث باتت خياراتها أضيق من أي وقت مضى.
مايفهم من الرسالة الأميركية لغاية اللحظة تقوم على الردع لا على شن الحرب الشاملة، وفي حال قرر ترامب التحرك فعلا ، فإن السيناريو المرجّح هو ضربة محدودة ومركّزة، هدفها إيقاف القمع وإحداث صدمة داخل منظومة صناعة القرار العسكري والأمني الايراني …
فالتركيز، وفق هذا المنطق، سيكون على مراكز القوة المسؤولة عن أمن الداخل، أي مقار الحرس الثوري و قواعده ؛ خاصة في مراكز المدن الكبرى وأجهزة الأمن والمخابرات، إضافة إلى مواقع البسيج المرتبطة مباشرة بقمع الشارع. الهدف الأولي والمبدئي هنا ليس إسقاط النظام ، بل كسر يد القمع وإجبار المرشد والحرس الثوري على التراجع خطوات الى الوراء .
لا شك بأن خطورة اللحظة تكمن في تزامن الضغط الخارجي مع غليان داخلي غير مسبوق ؛ فكل ضحية جديدة تقلّص هامش المناورة ، وتزيد احتمال سوء الحسابات….ومع قطع الإنترنت وتشديد القبضة الأمنية، ترتفع كلفة أي قرار ميداني، لأن تداعياته لم تعد داخلية فقط؛ بل قد تتحول إلى مواجهة خارجية مفاجئة غير محمودة العواقب .
بين دعوات ضبط النفس من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ، وتشدد المؤسسات الأمنية التي أعلنت “الخط الأحمر” بتوجيه من المرشد ، يبدو النظام الايراني في هذه اللحظات على حافة منعطف حاد وخطير ؛ فالإنذار الأميركي واضح وبسيط: حماية المتظاهرين أولوية، والاستمرار في القتل سيُقابل بثمن باهض وغير مسبوق .
وفي هذا المشهد المتوتر، يبقى السؤال مفتوحًا: فهل ستختار طهران التهدئة لتفادي الأسوأ، أم تواصل التصعيد والقمع والقتل وتغامر بفتح باب ضربة عسكرية واستخبارية نوعية قد تغيّر مسار الأزمة ومستوى النظام الايراني بالكامل؟ لننتظر ونرى ….










