تطورات فنزويلا تكشف عن تهريب المخدرات، غسيل الأموال، وجوازات السفر المزورة تحت غطاء دبلوماسي، ما يضع حزب الله تحت ضغط مالي وسياسي غير مسبوق
اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو يكشف عن شبكة التمويل الدولية لـ«حزب الله» في أميركا اللاتينية، ويضعف مصادر تمويله البديلة ويثير ضغوطاً سياسية ومالية غير مسبوقة على لبنان وإيران.
في خطوة دراماتيكية تهز الحسابات الإقليمية، أدى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى كشف ملفات حساسة ترتبط بشبكة التمويل الدولية لـ«حزب الله» اللبناني، والتي امتدت إلى قلب أميركا اللاتينية. بحسب تقرير صحيفة «فاينانشال تايمز»، بدأ ارتباط الحزب بفنزويلا منذ عهد الرئيس هوغو شافيز، وتعزز خلال حكم مادورو، ليشمل تهريب المخدرات، تبييض الأموال، تأمين جوازات سفر، نشاطات استخباراتية، وتجارة أسلحة، كل ذلك تحت غطاء دبلوماسي رسمّي.
ويؤكد خبراء أن هذه الشبكة كانت بمثابة صمام أمان مالي للحزب، خصوصاً في ظل العقوبات الدولية وتشديد الرقابة الأميركية على المؤسسات المصرفية اللبنانية والجمعيات الداعمة. ومع تراجع قدرة إيران على تقديم الدعم المالي بنفس الوتيرة، كانت فنزويلا تمثل منصة بديلة لتأمين الأموال وتشغيل شبكات مالية واسعة النطاق بعيداً عن أعين المراقبة.
مشروع «كاساندرا»، وهو تحقيق أميركي واسع اختص بشبكات التهريب وتبييض الأموال في أميركا اللاتينية، كشف أن جزءاً من هذه الموارد كان يذهب لدعم أنشطة «حزب الله»، ويمثل بنية مالية موازية نشطت كلما ضاقت القنوات التقليدية في لبنان والمنطقة. ووثائق رسمية أظهرت أن شركات واجهة مرتبطة بالحزب حصلت على عقود منذ عام 2001، واتسع نطاق عملها في عهد مادورو لتصبح جزءاً من استراتيجية التمويل البديلة.
ويرى محللون أن ما يحدث لا يقتصر على البعد المالي فقط، بل يحمل رسائل سياسية قوية إلى الداخل اللبناني، مفادها أن قواعد اللعبة الدولية تغيّرت وأن أي رهانات على فتح قنوات تمويل خارجية ستواجه قيوداً صارمة. ويشير الكاتب السياسي علي الأمين إلى الترابط الاستراتيجي بين إيران وفنزويلا والحزب، الذي كان يشمل أبعاداً سياسية، مالية، وعسكرية، لكنه بدأ يفقد فاعليته في مواجهة الضغوط الأميركية المباشرة.
من جهته، يؤكد النائب اللبناني السابق وهبة قاطيشا أن فنزويلا كانت بمثابة قاعدة استراتيجية متقدمة للحزب خارج الشرق الأوسط، شملت التدريب العسكري، تصنيع الطائرات المسيّرة، إدارة شبكات تهريب الأموال والمخدرات على نطاق عابر للقارات، ما يجعل أي صدمة سياسية أو أمنية في كاراكاس تهدد مباشرة شبكة التمويل والعمليات اللوجستية للحزب، وتضعف قدرته على المناورة الدولية.
وتعكس التطورات الأخيرة هشاشة الموقف المالي والسياسي للحزب، وتزيد الضغوط على إيران، التي كانت توفر جزءاً من الدعم المالي واللوجستي، بينما تظهر الولايات المتحدة وحلفاؤها عزماً على مراقبة وتمكين إجراءات أكثر صرامة لضمان تعطيل أي مسارات تمويل بديلة.










