السوداني يفتح الطريق أمام المالكي لتشكيل الحكومة العراقية وسط ضغوط داخلية ومخاوف من رفض المرجعية والصدر
في خطوة مفاجئة، تنازل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني للمالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط انقسامات داخل الإطار التنسيقي الشيعي وموقف متحفظ من المرجعية الشيعية ومقتدى الصدر، ما يعقد مسار تشكيل الحكومة العراقية ويثير تساؤلات حول المستقبل السياسي في البلاد.
أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق، محمد شياع السوداني، عن تنازله لصالح زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي لتولي تشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة وصفها مراقبون بالمفاجئة وغير المتوقعة، على الرغم من تصدر السوداني الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحصوله على أعلى الأصوات وعدد المقاعد البرلمانية الأكبر.
وقالت مصادر مطلعة إن قرار السوداني جاء خلال اجتماع غير رسمي مع قادة «الإطار التنسيقي الشيعي»، مشيرة إلى أن السوداني فاجأ الجميع بإعلانه استعداده للتنازل للمالكي شخصياً، وليس لأي مرشح تسوية، شريطة الحصول على موافقة جميع قيادات الإطار والمرجعية الدينية وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، والفضاء الوطني، مع التوضيح أن في حال فشل المالكي في تشكيل الحكومة، يعود الحق في التشكيل إليه.
تفاصيل التنافس بين السوداني والمالكي
ويُذكر أن العلاقة بين السوداني والمالكي شهدت توتراً شديداً على مدار السنوات الماضية، خصوصاً بعد انشقاق السوداني عن «حزب الدعوة» الذي يقوده المالكي وتأسيسه لحزب جديد هو «تيار الفراتين»، والذي أتاح له الوصول إلى منصب رئيس الوزراء خلال فترة حكمه الممتدة لثلاث سنوات ونصف السنة رغم امتلاكه مقعدين فقط في انتخابات عام 2021.
ومع انطلاق الانتخابات الأخيرة، حقق السوداني فوزاً واسعاً بحصوله على 47 مقعداً، إضافة إلى حصوله على أعلى الأصوات الفردية في البرلمان بواقع 72 ألف صوت، بينما جاء المالكي في المركز الثاني، ما فتح الطريق أمام مفاوضات مكثفة بين الطرفين.
ووفقاً للمصادر، فقد عقد السوداني عدة اجتماعات ثنائية مع المالكي خلال الفترة الأخيرة أدت إلى ذوبان الجليد بينهما، ما أثار تكهنات حول إمكانية التوصل إلى مرشح تسوية بين الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة، بما في ذلك رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وباسم البدري، رئيس «هيئة المساءلة والعدالة».

العراق بين ضغوط المرجعية والصدر
وفي الوقت نفسه، تلقت قوى «الإطار التنسيقي» رسالة من المرجعية الشيعية العليا في النجف، عبّر فيها نجل المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني عن رفض التدخل في عملية اختيار رئيس الوزراء، معرباً عن الانزعاج من محاولات الإطار دفع المرجعية للتوسط سياسياً. ويُعتبر موقف المرجعية المستمر منذ عام 2015 وسيلة ضغط على الطبقة السياسية لتجنب منح أي طرف شرعية سياسية من خلال التدخل المباشر.
كما يظل موقف مقتدى الصدر عقبة كبيرة أمام التوافق على ترشيح المالكي، حيث تشهد العلاقة بين الصدر والمالكي توتراً متصاعداً منذ سنوات، ما يزيد من تعقيد تشكيل الحكومة المقبلة، ويترك الإطار التنسيقي في موقف صعب للغاية مع اقتراب انتهاء المدد الدستورية.
المخاوف الداخلية والخارجية
وتشير مصادر سياسية إلى أن خطوة السوداني تهدف إلى منع الانسداد السياسي وتسهيل العملية الحكومية، لكنها في الوقت ذاته تعكس حجم الانقسامات الداخلية بين القوى الشيعية، وتلقي الضوء على الضغوط الإقليمية والدولية التي يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة العراقية.
ويؤكد المحللون أن هذه التطورات تشير إلى صعوبة تشكيل حكومة مستقرة في العراق خلال المرحلة الحالية، نظراً للتشابك بين الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية، وحاجة الأطراف السياسية إلى إيجاد حلول توافقية تضمن وحدة الصف الشيعي واستقرار العملية السياسية.










