أكدت كبرى شركات الطيران في منطقة الخليج، وفي مقدمتها طيران الإمارات، والاتحاد للطيران، والخطوط الجوية القطرية، وطيران الخليج، وفلاي دبي، شروعها في تقليص حاد لعبور المجال الجوي الإيراني، مع إعادة توجيه واسعة لمسارات الرحلات الدولية المتجهة إلى أوروبا وآسيا، وذلك على خلفية الاضطرابات الأمنية والاحتجاجات المتواصلة في إيران منذ أواخر ديسمبر الماضي.
وأفادت مصادر في قطاع الطيران بأن هذه الخطوة جاءت نتيجة مخاوف متزايدة تتعلق بسلامة الملاحة الجوية، خصوصاً في ظل الانقطاع الواسع لشبكات الاتصال والإنترنت داخل إيران، وما يسببه ذلك من تذبذب في بيانات الحركة الجوية وأنظمة المراقبة.
وبحسب الإجراءات المتخذة، أعادت الناقلات الخليجية هندسة مساراتها الجوية، حيث تم تحويل معظم الرحلات المتجهة إلى أوروبا عبر الأجواء السعودية والمصرية، فيما جرى اعتماد مسارات شمالية تمر عبر بحر قزوين وتركيا وأذربيجان للرحلات المتجهة إلى روسيا وآسيا الوسطى.
وفيما يخص الرحلات المباشرة إلى إيران، شهدت الرحلات من دبي والدوحة وأبوظبي إلى طهران إلغاءات واسعة منذ 9 يناير، قبل أن تبدأ بعض الشركات اليوم الأحد باستئناف محدود وحذر لعدد من الرحلات، مع متابعة دقيقة للتطورات الأمنية.
وتأتي هذه الإجراءات استجابة لتحذيرات دولية، بينها بريطانية وألمانية، من مخاطر محتملة تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي خلال فترات الاضطرابات الداخلية. وعلى الرغم من عدم صدور قرار رسمي بإغلاق المجال الجوي الإيراني، فضلت شركات الطيران اعتماد ما وصفته بـ”الخيار الآمن”، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات بمعدل يتراوح بين 30 و60 دقيقة في بعض المسارات الطويلة، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل واستهلاك الوقود.
وفي إطار التخفيف من آثار هذه التغييرات، أعلنت عدة شركات عن إتاحة خيارات الاسترداد الكامل أو إعادة الحجز المجاني للمسافرين المتأثرين بالإلغاءات أو التعديلات.
وأشار خبراء ملاحة جوية إلى أن العبور فوق الأجواء الإيرانية لا يزال قائماً ولكن في نطاق محدود جداً، ويقتصر على بعض الوجهات التي يصعب فيها تجنب المجال الجوي الإيراني، مثل الرحلات المتجهة إلى أرمينيا وجورجيا وتركمانستان.
ونصحت شركات الطيران والجهات المختصة المسافرين بمتابعة التحديثات عبر المواقع الرسمية للناقلات الجوية أو استخدام منصات تتبع الرحلات مثل Flightradar24، للحصول على معلومات دقيقة ومباشرة حول حالة رحلاتهم، في ظل دخول الاحتجاجات الإيرانية أسبوعها الثالث واستمرار حالة عدم اليقين.










