الرياض | القاهرة | بوصاصو، تشهد الساحة الإقليمية المرتبطة بالحرب السودانية تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى اللوجستية، حيث أفادت تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر (OSINT) ونشطاء مراقبة الطيران، اليوم الأحد 11 يناير 2026، بأن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية فرضتا قيوداً مشددة على المجال الجوي أمام رحلات الشحن الإماراتية المشتبه في نقلها أسلحة ومعدات عسكرية لقوات الدعم السريع عبر المسارات التقليدية.
خنق “المسار الشمالي” والالتفاف عبر بوصاصو
لسنوات، اعتمدت شبكة الإمداد الإماراتية المفترضة لقوات الدعم السريع على “المسار الشمالي” الذي يمر عبر شرق وجنوب ليبيا (قاعدة الكفرة تحت سيطرة قوات حفتر). إلا أن الإجراءات الأخيرة أجبرت طائرات الشحن (مثل IL-76TD) على تغيير استراتيجيتها:
الحظر السعودي-المصري: بدأت الرياض والقاهرة في تضييق الخناق على عبور طائرات الشحن الإماراتية المتجهة إلى ليبيا أو تشاد أو الوجهات المرتبطة بمناطق النزاع في السودان، خشية تهديد الأمن الإقليمي ودعماً للجيش السوداني.
تفعيل القوس الجنوبي: نتيجة لهذه القيود، زاد الاعتماد بشكل حيوي على مطار بوصاصو في بونتلاند (الصومال) كمركز “ترانزيت” وإعادة شحن. تُفرغ الطائرات القادمة من الإمارات حمولاتها في بوصاصو، ثم تُنقل عبر طائرات أخرى تمر بمجالات جوية بديلة (مثل جنوب السودان أو تشاد) للوصول إلى دارفور وكردفان.
بونتلاند.. الشريك الفعلي للإمارات
يرى محللون أن الرهان على منع سلطات بونتلاند لهذه الرحلات يبدو “غير واقعي” في الوقت الحالي، نظراً للأسباب التالية:
التبعية الاقتصادية والأمنية: يعتمد إقليم بونتلاند (بقيادة سعيد عبد الله ديني) بشكل شبه كامل على الدعم الإماراتي في تمويل وتدريب القوات المحلية واستثمارات البنية التحتية.
عجز الحكومة الفيدرالية: رغم احتجاجات مقديشو، إلا أن الإمارات تحتفظ بعلاقات مباشرة مع سلطات الإقليم، مما يجعل مطار بوصاصو بيئة آمنة لوجستياً لهذه العمليات.
تفاقم الخلافات الخليجية وسيناريوهات التصعيد
تعكس هذه التطورات فجوة عميقة بين السعودية والإمارات، تغذيها ملفات متقاطعة:
في السودان: الرياض تتوسط لصالح القوات المسلحة السودانية، بينما تصر التقارير الدولية على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع.
في اليمن: التوتر وصل لمرحلة الصدام غير المباشر بعد غارات سعودية استهدفت مؤخراً مواقع مرتبطة بنفوذ إماراتي.
التدابير المضادة ومستقبل الصراع
لجعل مسار “بوصاصو” غير ذي جدوى، تشير المصادر إلى وجود ضغوط دبلوماسية مكثفة تُمارس حالياً على حكومة جنوب السودان لإغلاق مجالها الجوي أمام رحلات الترانزيت الإماراتية. وفي حال نجاح هذه الضغوط، ستضطر طائرات الشحن لسلوك مسارات أطول وأكثر تكلفة وعرضة للانكشاف.
الخلاصة: الحرب السودانية لم تعد صراعاً داخلياً فحسب، بل تحولت إلى ساحة لتصفية حسابات النفوذ الإقليمي، حيث تبرز “حرب المجالات الجوية” كأداة رئيسية لتجفيف منابع القوة العسكرية في الميدان.










