المخابرات التركية تكثف اتصالاتها الإقليمية لمنع التصعيد شمال سوريا، بينما يضغط حزب “ديم” لفتح قنوات تفاوض مباشرة مع القوات الكردية وسط اتهامات متبادلة وتخوفات من موجة نزوح جديدة.
تحركات تركية مكثفة لاحتواء أزمة حلب عبر قنوات اتصال مع دمشق وواشنطن، في مقابل دعوات سياسية داخل تركيا للحوار مع “قسد”. تفاصيل المشهد الميداني والتجاذبات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن الحدودي.
تشهد أزمة حلب تطورًا لافتًا على مستوى التحركات الإقليمية، بعدما كشفت مصادر أمنية تركية عن بدء جهاز الاستخبارات الوطني تنفيذ اتصالات مكثفة مع كل من دمشق وواشنطن، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع شمال سوريا.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل الدوائر الأمنية التركية، فإن التحرك جاء بتوجيه مباشر من الرئيس رجب طيب أردوغان، مع تركيز واضح على أولوية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومنع تفكك بنيتها السياسية، إلى جانب حماية الحدود التركية من أي تدفقات نزوح جديدة قد تنتج عن اتساع رقعة الاشتباكات.
حلب تحت المجهر الأمني التركي
المخابرات التركية كثفت انتشارها المعلوماتي والميداني لمتابعة التحركات العسكرية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، والتي تشهد توترًا مستمرًا منذ أيام. وتشير التقديرات التركية إلى أن استمرار المواجهات يهدد بخلق فراغ أمني يسمح بعودة التنظيمات المتطرفة أو توسع نفوذ الفصائل المسلحة، وهو سيناريو تعتبره أنقرة خطًا أحمر.
كما تراقب الأجهزة التركية بدقة أي مؤشرات لهجرة جماعية محتملة باتجاه الحدود، في ظل هشاشة الوضع الإنساني داخل بعض الأحياء المتضررة من القصف والاشتباكات.
اتهامات متبادلة وخرق تفاهمات
مصادر تركية حمّلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مسؤولية تعقيد المشهد، معتبرة أن عدم الالتزام بتفاهمات سابقة مع دمشق ساهم في تفجير الوضع الميداني، وأدى إلى خسائر بشرية ونزوح آلاف المدنيين، ما يعمّق حالة عدم الاستقرار في الشمال السوري.
في المقابل، تنفي أطراف كردية هذه الرواية، وتتهم أطرافًا إقليمية بتوظيف الملف الكردي كورقة ضغط سياسية وأمنية.
انقسام سياسي داخل تركيا
على الجبهة الداخلية، فتح الملف السوري باب جدل سياسي جديد داخل تركيا، بعدما دعا حزب “المساواة الشعبية والديمقراطية” الحكومة إلى لعب دور الوسيط الحقيقي، وفتح قنوات حوار مباشرة مع “قسد” بدل الاكتفاء بالمعالجة الأمنية.
قيادات الحزب اعتبرت أن تجاهل الحوار يفاقم الأزمة ويزيد من معاناة المدنيين، مؤكدة أن أي مسار سياسي جاد لا يمكن أن ينجح دون إشراك جميع الأطراف الفاعلة على الأرض.
كما انتقد الحزب الاتهامات الموجهة إلى القوات الكردية بالتنسيق مع أطراف خارجية، واعتبرها محاولة لتوجيه الرأي العام وصرف الأنظار عن جذور الأزمة الحقيقية.
معادلة إقليمية معقدة
التحركات التركية تعكس إدراكًا متزايدًا بأن أزمة حلب لم تعد ملفًا محليًا محدودًا، بل باتت جزءًا من صراع إقليمي متعدد الأطراف تتداخل فيه حسابات الأمن القومي، والنفوذ الدولي، ومستقبل التوازنات داخل سوريا.
ويرى مراقبون أن نجاح الوساطة التركية، إن تحقق، قد يخفف من احتمالات الانفجار العسكري، لكنه يظل مرهونًا بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لتقديم تنازلات سياسية حقيقية بدل الرهان على الحلول العسكرية قصيرة المدى.










