رئيس البرلمان الإيراني يحذر من ضرب استباقي ويؤكد مواجهة على أربع جبهات
طهران – حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف،أمس الأحد، من أن أي هجوم أمريكي على إيران سيحوّل إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة إلى “أهداف مشروعة”، مؤكداً أن بلاده لن تكتفي بالرد بعد وقوع الهجوم، بل ستتصرف وفق أي مؤشرات تهديد حقيقية.
جاء ذلك في خطاب ألقاه قاليباف خلال جلسة البرلمان الإيراني التي بثها التلفزيون الرسمي مباشرة، حيث أشاد بقوات الشرطة والحرس الثوري والباسيج المتطوعين على صمودهم خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي وصفها بأنها ستتم مواجهتها “بأشد الطرق”، مع معاقبة جميع المعتقلين.
وقال قاليباف: “نخوض حرباً على أربع جبهات ضد العدو الصهيوني وأمريكا: اقتصادية وفكرية وعسكرية وإرهابية”، مؤكداً أن طهران لن تتراجع عن حماية مصالحها وحقوقها الإقليمية.
في المقابل، نشر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” دعم الاحتجاجات، قائلاً: “إيران تتطلع إلى الحرية أكثر من أي وقت مضى، والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة”، بينما أكد السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام على استعداد واشنطن لدعم الشعب الإيراني ومراقبة التصعيد العسكري للنظام.
تصعيد أمني واحتجاجات متواصلة
في طهران ومدن أخرى، يتواصل خروج المتظاهرين في احتجاجات واسعة، وسط استخدام الحكومة لحظر الإنترنت الذي تجاوز 60 ساعة، وفق “نتبلوكس”، بينما تشير تقارير حقوقية إلى سقوط 116 قتيلاً خلال الاحتجاجات.
وأظهرت مقاطع فيديو متفرقة اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في شوارع طهران ومشهد، تضمنت إطلاق نار مكثف واستخدام شعاع ليزر أخضر، فيما حاول المحتجون التغطية خلف حاويات القمامة ومركبات مشتعلة.
كما أطلق رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، تصريحات عبر منصة “إكس”، مؤكداً وقوفه إلى جانب المحتجين ودعمه لاحتجاجاتهم، مع دعوة للحذر عند النزول إلى الشوارع وعدم تعريض حياتهم للخطر.
المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد صرح بأن كل متظاهر يُعد “عدوًا لله”، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام، فيما يصف النظام المتظاهرين بأنهم “مجموعة مخربين تسعى لإرضاء ترامب”.
استعدادات إسرائيلية وتحركات أمريكية
أفادت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب وضعت قواتها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي تدخل أمريكي محتمل في إيران، بينما ناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو السيناريوهات العسكرية الممكنة.
في الوقت نفسه، ذكرت مصادر أمريكية أن ترامب عُرضت عليه خيارات عسكرية لضرب إيران، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً، مع استمرار مراقبة التطورات على الأرض في طهران وعدة مدن إيرانية أخرى.
السياق الاقتصادي والاجتماعي للاحتجاجات
الاحتجاجات تأتي في ظل أزمة اقتصادية حادة تضرب إيران منذ سنوات، مع تضخم متصاعد ونقص في الموارد الأساسية، وقد امتدت الاحتجاجات إلى أكثر من مئة مدينة وبلدة، لتصبح الأكبر منذ انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022 بعد وفاة مهسا أميني.
ويشير محللون إلى أن هذه الاحتجاجات تمثل اختباراً صعباً للنظام الإيراني الذي يبدو في أضعف حالاته منذ سنوات، وسط ضغط داخلي وخارجي متزايد على حد سواء.










