انسحاب رئيس الحكومة يفتح الباب أمام قيادات شابة ويعزز تداول السلطة داخل الحزب
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش يعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة في حزب التجمع الوطني للأحرار، ويفتح الطريق أمام قيادات شابة، مع تعزيز إصلاح الأحزاب وتجديد النخب قبل انتخابات 2026.
الرباط – أعلن رئيس الحكومة المغربية، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، عن عدم ترشحه للأمانة العامة للحزب لولاية ثالثة، مؤكدًا أن ولايتين متتاليتين كافيتان لتسليم القيادة إلى جيل جديد من القيادات الحزبية. ويأتي هذا القرار قبيل المؤتمر الوطني المقبل للحزب، المقرر انعقاده في 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة جنوب الدار البيضاء، في خطوة اعتبرها محللون بمثابة بداية لإصلاح جذري في منطق القيادة الحزبية بالمغرب.
قال أخنوش خلال اجتماع للمكتب السياسي الأحد الماضي إن احترام النظام الأساسي للحزب، الذي يحدّد ولاية الأمين العام بولايتين فقط، هو خيار مبدئي لا يمكن تجاوزه، مشددًا على أن الديمقراطية الحقيقية تتطلب تجديد النخب وفتح المجال أمام قيادات شابة لتولي المسؤوليات السياسية. وأضاف: “الحزب مؤسسة لها مسارها الخاص، وليس من الضروري أن أكون خالداً في كرسي الرئاسة”.
تحول الحزب من قيادة شخصية إلى مؤسسة ديمقراطية
يُعد قرار أخنوش خطوة استراتيجية لتعزيز تداول السلطة داخل التجمع الوطني للأحرار، الذي تأسس سنة 1978 على يد أحمد عصمان، ويشتهر برمز “الحمامة”. ويتيح القرار فتح باب المنافسة على قيادة الحزب في المؤتمر الوطني المقبل، ما يعكس قدرة الحزب على الانتقال من نموذج “الزعيم الفردي” إلى “الحزب المؤسسة”، الذي يراعي تجديد النخب واحترام الأنظمة الداخلية.
وأكدت مصادر حزبية أن أخنوش يسعى من وراء هذا القرار إلى ترسيخ ثقافة التداول الداخلي وتعزيز استقلالية الهياكل التنظيمية للحزب، بما يواكب التوجه العام للإصلاح السياسي في المغرب. ويأتي ذلك بالتوازي مع مشروع القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، الذي يهدف إلى تحديد مدة ولاية الأمين العام، وربط التمويل العمومي بالأحزاب التي تحترم قواعد التداول الديمقراطي وتعقد مؤتمراتها في مواعيدها المحددة.
السياق التشريعي والسياسي
يشير المحللون إلى أن قرار أخنوش يتوافق مع الإصلاحات السياسية التي تشهدها البلاد، والتي تهدف إلى الحد من ظاهرة “الولايات المفتوحة” داخل الأحزاب، وتجنب شخصنة السلطة، وتعزيز ثقافة الحزب كمؤسسة قائمة على المبادئ الديمقراطية. ويعكس القرار أيضًا استعداد التجمع الوطني للأحرار للمساهمة في تحولات أوسع في المشهد السياسي المغربي، بما في ذلك دعم عملية تحديث الأحزاب وتطوير أدائها التنظيمي والإداري.
تأثير القرار على الانتخابات المقبلة
من المتوقع أن يفتح انسحاب أخنوش الطريق أمام قيادات شابة لتولي المسؤوليات، ما قد يؤدي إلى منافسة سياسية أكثر حيوية داخل الحزب، ويعزز فرص التجديد في المشهد السياسي المغربي قبل انتخابات 2026. ويعد القرار بمثابة اختبار لقدرة التجمع الوطني للأحرار على إدارة انتقال سلس للسلطة دون إثارة صراعات داخلية، وهو مؤشر إيجابي على نضج الحزب وقدرته على العمل ضمن إطار مؤسسي متماسك.
بهذا القرار، يرسل أخنوش رسالة واضحة حول التزامه بالديمقراطية الداخلية والشفافية في الأحزاب المغربية، مؤكدًا أن القيادة ليست امتيازًا شخصيًا، بل مسؤولية مؤسسية يجب أن تنتقل بسلاسة لضمان استمرارية العمل الحزبي وتطوير السياسات العامة. ويبدو أن هذا القرار سيشكل نموذجًا يُحتذى به من قبل أحزاب أخرى تسعى لإعادة هيكلة قياداتها وتحقيق التجديد الديمقراطي.










