وفد قضائي ليبي يشارك في التحقيقات بتركيا وتحليل الصندوق الأسود ينتقل إلى بريطانيا وسط تساؤلات حساسة
تطورات جديدة في حادثة سقوط طائرة المشير محمد الحداد بعد موافقة تركيا على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات ونقل تحليل الصندوق الأسود إلى بريطانيا لكشف ملابسات الحادث وأسبابه الحقيقية.
ليبيا– في تطور لافت يعكس حساسية وخطورة حادثة سقوط طائرة المشير محمد الحداد ومرافقيه، أعلن النائب العام الليبي الصديق الصور موافقة السلطات التركية رسميًا على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات الجارية، في خطوة تهدف إلى ضمان الشفافية وكشف الملابسات الكاملة للحادث.
وأكد الصور أن مكتبه باشر بمخاطبة وزارة العدل التركية للحصول على كافة البيانات الفنية والقضائية التفصيلية المتعلقة بسقوط الطائرة، موضحًا أن وفدًا ليبيًا سيتوجه إلى تركيا للاطلاع المباشر على مجريات التحقيق، ضمن إطار التعاون القضائي بين البلدين، إلى حين صدور النتائج النهائية.
مراسلات رسمية وطلبات موسعة للتحقيق
وكشف النائب العام أن مراسلة رسمية تم توجيهها إلى وزير العدل التركي بتاريخ 25 ديسمبر الماضي، طالب خلالها بتمكين الجانب الليبي من المشاركة في التحقيقات الفنية، والحصول على:
• تاريخ تسجيل الطائرة ومسار تشغيلها السابق.
• تقارير الصيانة الدورية والسجلات الفنية.
• مدى صلاحية الطائرة الجوية وقت الحادث.
• بيانات أجهزة التسجيل ومسارات الرحلة والسرعة وأداء المحركات.
• أي أعطال طارئة قبل الإقلاع أو أثناء التحليق.
كما شملت المراسلة طلب نتائج تحليل مسجل بيانات الرحلة (FDR) ومسجل صوت قمرة القيادة، إضافة إلى تفاصيل الاتصالات بين طاقم الطائرة وأبراج المراقبة الجوية، ومستوى كفاءة الطاقم، ونسخ من التحقيقات التي أجريت داخل تركيا.
وطالب الجانب الليبي كذلك بالإبلاغ عن أي مؤشرات قد تشير إلى شبهة فعل جنائي أو تقصير فني أو خلل في أنظمة التشغيل.
الصندوق الأسود تضرر والتحقيق ينتقل إلى بريطانيا
في السياق ذاته، أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أوغلو أن الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت تعرضا لأضرار بالغة نتيجة الحادث الذي وقع في منطقة هيمانة جنوب العاصمة أنقرة، ما صعّب عملية استخراج البيانات داخل تركيا.
وأوضح أوغلو، خلال إفادته أمام الجمعية الوطنية الكبرى التركية، أن محدودية الدول القادرة على فك تشفير البيانات المتضررة دفعت إلى نقل عملية التحليل الفني إلى بريطانيا، مرجحًا أن تستغرق عملية الفحص شهرًا أو أكثر بقليل.
وأشار إلى أن وفدًا مشتركًا يضم ممثلين عن الجانب الليبي والشركة المصنعة للطائرة سيتوجه إلى بريطانيا لمتابعة مراحل تحليل البيانات، مؤكدًا أن مسجل بيانات الرحلة يُعد الأداة الأهم لرصد أداء الطائرة لحظة بلحظة قبل وقوع الحادث.
تحقيق دولي وسط تساؤلات مفتوحة
تفتح هذه التطورات الباب أمام تحقيق دولي متعدد الأطراف يشمل ليبيا وتركيا وبريطانيا، في ظل تصاعد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لسقوط الطائرة، وما إذا كان الحادث ناتجًا عن خلل فني بحت أم تقصير تشغيلي أو عوامل أخرى قد تحمل شبهة جنائية.
ويرى مراقبون أن مشاركة النيابة العامة الليبية بشكل مباشر تمثل خطوة ضرورية لضمان استقلالية النتائج، ومنع أي تضارب في الروايات الفنية أو السياسية، خاصة أن الحادث يمس شخصية عسكرية رفيعة المستوى وله أبعاد أمنية وسيادية بالغة الحساسية.
ترقب لنتائج التحقيق النهائي
حتى اللحظة، لا تزال نتائج التحقيقات الأولية غير حاسمة، فيما تترقب الأوساط الليبية والإقليمية ما ستسفر عنه تقارير تحليل الصندوق الأسود ومسجل الصوت في بريطانيا، باعتبارها الفيصل في تحديد الأسباب الدقيقة للحادث، والمسؤوليات القانونية المحتملة.
وتبقى حادثة طائرة المشير محمد الحداد واحدة من أكثر الملفات الجوية تعقيدًا خلال الفترة الأخيرة، وسط متابعة رسمية وشعبية دقيقة لمسار التحقيق ونتائجه المنتظرة.










