التأجيل جاء بسبب الظروف الأمنية والسياسية في غزة، مع تسارع المفاوضات للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار مع إسرائيل
أعلنت حركة حماس عن تأجيل انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر أن يُجرى خلال الأيام العشرة الأولى من يناير 2026، حتى إشعار آخر، وفق مصادر قيادية بالحركة.
وقالت المصادر إن القرار جاء نتيجة الظروف الأمنية والسياسية المعقدة في قطاع غزة، بالإضافة إلى انشغال الحركة بمفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار مع إسرائيل، والتي تشهد نشاطاً مكثفاً من الوسطاء والدول المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة، لضمان تثبيت التهدئة ومنع أي تصعيد محتمل.
وأضافت المصادر أن التأجيل يعود أيضاً إلى خلافات داخلية في قطاع غزة بشأن الترتيبات التنظيمية والإدارية للحركة، والتي ازدادت حدة خلال الأيام الأخيرة، ما دفع قيادة الحركة لإعادة النظر في مواعيد الانتخابات وإدارة المكتب السياسي، لضمان استقرار التنظيم وقدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
في سياق متصل، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله عن تغييرات مرتقبة في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، والتي من المتوقع الإعلان عنها خلال اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال اليومين المقبلين. وأشار المصدر إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان لم يعد مطروحاً لرئاسة اللجنة، ما يعكس التعديلات الأخيرة في تشكيل اللجنة وإعادة توزيع الأدوار داخل القطاع.
وتواجه حماس أزمة تنظيمية ومالية غير مسبوقة منذ تأسيسها عام 1987، مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية المختلفة لأجنحتها القيادية والتنظيمية، والتي أدت إلى اغتيال قيادات بارزة مثل يحيى السنوار، إضافة إلى تأثير الحرب على قدرة الحركة على إدارة شؤون القطاع داخلياً وخارجياً.
وتوضح المصادر أن الانتخابات كانت تهدف إلى تحقيق الاستقرار الداخلي وإعادة ترتيب قيادة الحركة، ولكن مع تسارع الحراك بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، أصبح التركيز حالياً على إدارة المرحلة الانتقالية وحماية القطاع من أي تصعيد، مع بقاء خالد مشعل وخليل الحية هما الأبرز لتولي رئاسة المكتب السياسي، بينما لا يُستبعد ظهور شخصية ثالثة غير محددة لتولي المسؤولية.
وأكدت المصادر أن المجلس القيادي الحالي سيستمر في أداء دوره الاستشاري، متابعة كل قضايا الحركة داخلياً وخارجياً، وضمان التنسيق بين مختلف المكاتب والمستويات القيادية، في ظل ما وصفته بـ عملية تنافسية حميدة على القيادة، بعيداً عن أي صراعات داخلية قد تضر بالاستقرار التنظيمي.
ومن أبرز التغييرات التنظيمية أيضاً، تولي علي العامودي، عضو المكتب السياسي والمسؤول السابق عن الدائرة الإعلامية، إدارة أعمال المكتب السياسي في قطاع غزة، مع مجموعة من المقربين من يحيى السنوار في خان يونس وجنوب القطاع، بهدف إعادة ترتيب قيادة الحركة وضمان استقرارها في ظل الظروف المعقدة.
وتشمل القائمة القيادية الأخرى:
• نزار عوض الله
• خليل الحية
• محمد إسماعيل درويش
• روحي مشتهى
• صالح العاروري
• إسماعيل هنية
كما أشارت المصادر إلى أن الحركة تحافظ على التنسيق مع الشخصيات الخارجية المهمة، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي، في ظل العلاقات الاستراتيجية بين حماس وطهران، والتي تضمنت الدعم اللوجستي والسياسي خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل التوترات الأمنية والضغوط الدولية.
وتأتي هذه التطورات في إطار التحركات الدبلوماسية الفلسطينية المكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار، مع متابعة دقيقة من الفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي لضمان الاستقرار الداخلي في غزة وإعادة ترتيب قيادة القطاع بما يتوافق مع مصالح الحركة والفصائل الأخرى.
وبهذا، تظهر حماس أنها لا تزال تحافظ على تماسكها التنظيمي والسياسي رغم الضغوط العسكرية والسياسية، وتعمل على إعادة ضبط القيادة الداخلية وإدارة التوترات في القطاع بطريقة تسمح لها بالحفاظ على قوتها ونفوذها في الساحة الفلسطينية والإقليمية، مع الحفاظ على مسار تفاوضي مع إسرائيل وضمان استقرار غزة.










