مصر تعيد تأكيد دورها الإقليمي في الطاقة عبر ضخ 100 مليون قدم مكعب غاز يومياً لدعم سوريا ولبنان، في خطوة دبلوماسية اقتصادية حيوية.
القاهرة – بدأت مصر مساء الأحد ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا، وفق ما أفاد به مصدر حكومي مصري رفيع المستوى. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الكميات المزمع ضخها تصل مجتمعة إلى 100 مليون قدم مكعب يومياً، بهدف تلبية احتياجات التوليد الكهربائي خلال أشهر الشتاء.
وقال المصدر إن القاهرة تتحمل تكلفة إيجار مركب التغويز “إينرجيوس فورس” الراسية في ميناء العقبة الأردني، بينما تتولى سوريا ولبنان سداد قيمة الغاز بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي ساعدت في تخفيف القيود المرتبطة بقانون “قيصر” الأمريكي لتسهيل توريد الغاز لأغراض إنسانية.
ويأتي هذا التحرك بعد توقيع مصر الإثنين الماضي مذكرتي تفاهم مع سوريا لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، ضمن جهود لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة في سوريا، حيث يقدر العجز بأكثر من 80% من الاحتياجات الفعلية بحسب خالد أبو دي، المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء السورية.
كما أبرمت سوريا اتفاقاً مع تركيا في مايو 2025 لاستيراد ملياري متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي، بدأ تنفيذه في يونيو الماضي، فيما جددت مصر عقد إيجار مركب التغويز في العقبة لمدة 6 أشهر إضافية بعد انتهاء العقد السابق في ديسمبر 2025، متضمنًا دفع رسوم عبور للأردن مقابل مرور الغاز إلى سوريا ولبنان.
ويشكل هذا التعاون الثلاثي بين مصر وسوريا ولبنان أول تطبيق عملي لاتفاق وُقّع بين القاهرة وبيروت منتصف 2022، إلا أنه ظل حبراً على ورق بسبب العقوبات الأمريكية. ويعد فتح المجال أمام تنفيذ المشروع بعد تعديل بعض بنود قانون “قيصر” خطوة حاسمة لإنعاش شبكات الكهرباء في الدولتين.
وتعكس هذه الخطوة الدبلوماسية والاقتصادية أهمية مصر كمزوّد إقليمي للطاقة، وتمنح سوريا ولبنان دعماً حيوياً لاستقرار الكهرباء خلال فصل الشتاء، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة في العلاقات الاقتصادية والسياسية، بما قد يعيد تشكيل خريطة التعاون في شرق المتوسط.










