الطبيب الأردني والطبيبة المصرية: تحرش في غرفة العمليات واتهامات بالتستّر في الإسكندرية
أزمة الطبيب الأردني المتهم بالتحرش بزميلته المصرية داخل إحدى المستشفيات الحكومية بالإسكندرية تحولت خلال الساعات الماضية من واقعة داخل غرفة عمليات إلى قضية رأي عام، بعد اتهامات بالتستر الإداري ومحاولات لتغيير هوية المتهم في أوراق التحقيق الأولى.
التفاصيل التي كشفها محامي الطبيبة المجني عليها، إلى جانب تسريبات من داخل المستشفى، طرحت أسئلة حادة حول حماية الطبيبات داخل بيئة العمل، وكيف يمكن أن يتحول «البلوك الجراحي» إلى ساحة تهديد لا أمان.
بداية الواقعة داخل غرفة العمليات
الواقعة دارت داخل مستشفى كرموز العمال للتأمين الصحي بالإسكندرية، حيث كانت الطبيبة المصرية «هـ. ع» تشارك في إجراء جراحة عاجلة لوقف نزيف داخل غرفة العمليات، في مطلع نوفمبر الماضي.
بحسب رواية محاميها، فوجئت الطبيبة أثناء انهماكها بكلتا يديها داخل بطن المريضة بطبيب عربي الجنسية، يعمل معها في المستشفى ويدعى «ع. ن»، يقترب منها من الخلف ويتحرش بها جسديًا داخل غرفة العمليات.
الصدمة دفعت الطبيبة، وفق ما ورد في أقوالها، إلى مغادرة غرفة العمليات فورًا بعد إبعاد يديها عن المريضة، لتطلب استدعاء الاستشاري المشرف الذي استكمل الجراحة حفاظًا على حياة المريضة.
وبعد انتهاء العملية، حررت شكوى رسمية لدى إدارة المستشفى، مؤكدة تمسكها باتخاذ كل الإجراءات القانونية وعدم القبول بأي اعتذار أو محاولات للصلح.
تحقيق إداري أولي واعتراف ثم تراجعإدارة المستشفى عقدت اجتماعًا عاجلًا حضره مدير المستشفى وعدد من القيادات الطبية، وتم استدعاء الطبيب العربي المتهم لمواجهته باتهامات الطبيبة.
وفق ما أكده المحامي أحمد أكرم، اعترف الطبيب خلال الجلسة الداخلية بالواقعة وقدم اعتذارًا للطبيبة، غير أنها رفضت أي تسوية ودعت إلى إحالة الموضوع للتحقيق الرسمي.
إدارة المستشفى قررت فتح تحقيق إداري باعتباره إجراءً أوليًا، مع إخطار فرع هيئة التأمين الصحي في الإسكندرية بما جرى، في وقت تواصلت فيه مديرة الفرع مع الطبيبة وقدمت لها دعمًا معنويًا وعرضت نقلها إلى مستشفى آخر مراعاة لحالتها النفسية، وهو ما حدث لاحقًا بعدما تقدمت بطلب رسمي للنقل.
اتهامات بالتلاعب في الأوراق وتغيير اسم المتهم
مع اتساع دائرة الاهتمام بالقضية داخل المحافظة، كشف محامي الطبيبة عن شق أخطر في الملف، عندما تحدث عن «تلاعب» في مذكرة الواقعة الرسمية المرفوعة من المستشفى.
بحسب روايته، تم حذف اسم الطبيب الأردني المتهم واستبداله باسم طبيب آخر معروف بحسن السلوك وسمعته الجيدة، في محاولة – كما قال – لتخفيف الضغط حول المتهم الأصلي الذي لا يظهر اسمه في سجلات المستشفى.
المحامي أشار إلى أن إدارة المستشفى، بالتعاون مع مسؤولة في فرع هيئة التأمين الصحي، استدعت عددًا من الأطباء والممرضات لكتابة شهادات بحسن سير وسلوك الطبيب «البديل» الذي أدخل اسمه في الأوراق، بما يوحي بوجود نظام حماية غير معلن للوافد المتهم.
هذه الاتهامات دفعت إلى تقديم بلاغ للمحامي العام لنيابات الإسكندرية، يطالب بالتحقيق ليس فقط في جريمة التحرش، بل أيضًا في وقائع التلاعب بالمستندات الرسمية.
تحرك قانوني وبلاغات متعددة
محامي الضحية أكد تقدمه بعدة بلاغات رسمية إلى جهات التحقيق في محافظة الإسكندرية، بينها النيابة العامة والجهات الرقابية، لفتح ملف الواقعة كاملًا واستدعاء كل الأطراف المعنيين.
البلاغات تضمنت المطالبة بفحص سجلات العمل للتأكد من وضع الطبيب الأردني القانوني، خاصة بعد الإشارة إلى أنه «غير مقيد» في بعض السجلات الإدارية للمستشفى، بما قد يثير شبهة مخالفات في التعاقد أو الإلحاق المؤقت.
التحقيقات – بحسب ما نُقل عبر تقارير وبرامج حوارية
– شملت استدعاء عدد من الأطباء والممرضات الذين كانوا موجودين في غرفة العمليات أو على مقربة منها أثناء الواقعة، حيث أكد بعضهم صحة رواية الطبيبة، بينما أنكر الطبيب الأردني أمام جهات التحقيق ما نُسب إليه جملة وتفصيلًا.
صدى إعلامي وحقوقي: حماية الطبيبات داخل المستشفيات
القضية لم تبقَ حبيسة أروقة المستشفى، بل خرجت إلى فضاء الرأي العام عبر منصات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، تحت عناوين ركزت على أن التحرش وقع في مكان يفترض أنه «الأكثر انضباطًا» وهو غرفة العمليات.
صفحات حقوقية وطبية أعادت طرح أسئلة أوسع حول ظاهرة التحرش في بيئة العمل الطبي، وكيف يمكن أن تتحول علاقة الزمالة المهنية داخل المستشفى إلى مساحة استغلال، خصوصًا في ظل وجود هرم وظيفي واضح وفروق في القوة بين الأطباء.
معلقون ربطوا بين الواقعة وبين حوادث سابقة متعلقة بتحرش أطباء بمريضات وزميلات، والتساؤل عن مدى قدرة نقابة الأطباء والجهات الإدارية على فرض ردع حقيقي، سواء عبر عقوبات مهنية مشددة أو سياسات حماية داخل المستشفيات الحكومية والخاصة.
المطالب امتدت إلى ضرورة توفير آليات شكاوى آمنة وسرية للطبيبات والممرضات، وتوثيق أي شبهة انتهاك داخل غرف العمليات التي غالبًا ما تخضع لسيطرة كاملة من الفريق الطبي دون شهود من خارج المنظومة.
انتظار حسم النيابة ورسالة إلى الوسط الطبي
حتى الآن، لا تزال القضية في طور التحقيقات، وسط تأكيد من جانب محامي الطبيبة على ثقته في أن أقوال الشهود والأدلة المتاحة ستدعم موقف موكلته وتكشف أي تلاعب محتمل في الأوراق.
وفي الوقت ذاته، يترقب الوسط الطبي ما ستسفر عنه هذه القضية بوصفها اختبارًا لقدرة المنظومة الصحية والقضائية على حماية العاملات في القطاع من استغلال زملاء يفترض أنهم شركاء في إنقاذ الأرواح لا تهديد الأمان الشخصي.
بهذه التفاصيل، تتجاوز أزمة الطبيب الأردني المتهم بالتحرش حدود حادث فردي، لتصبح ملفًا يمس صورة المستشفيات الحكومية، وسمعة الكوادر الوافدة، والأهم ثقة الطبيبات في أن غرفة العمليات مكان للعمل المهني المحكوم بالقانون والأخلاق، لا مساحة خالية من الرقابة يمكن أن تُرتكب فيها الانتهاكات ثم تُمحى من الأوراق.










