أين اختفت المطربة المصرية شيرين عبدالوهاب حقًا ؟ ..من يحكم جدران العزلة حول صوت مصر العاطفي؟
شيرين عبد الوهاب تعيش هذه الأيام واحدة من أعقد فصول أزمتها الممتدة، حيث تداخلت حالتها الصحية والنفسية مع خلافات عائلية وقانونية وضغوط إعلامية حادة، انتهت عمليًا إلى غياب شبه كامل عن الساحة و«اختفاء» اختياري عن الجمهور.
وبين محاولات للإحاطة بها في بيئة آمنة للعلاج، واستغاثات من مقربين وفنانين تطالب الدولة بالتدخل لرعايتها، تحولت أزمة شيرين إلى ملف رأي عام تتجاوز حدوده مجرد تعثر في مشوار نجمة كبيرة.
تصدّر سؤال «أين شيرين؟ ..شاشات البرامج ومواقع التواصل بعد أن بدا للجمهور أن المطربة اختفت تمامًا عن الظهور الإعلامي والحفلات، في وقت تتوالى فيه التسريبات عن وضعها الصحي والنفسي.
تقارير فنية وصحفية كشفت أن شيرين نُقلت بسيارة إسعاف إلى منزل فنانة مصرية معروفة – بمبادرة إنسانية من الأخيرة وشقيقتها – لتقيم في بيئة أكثر استقرارًا تسمح بمتابعة علاجها بعيدًا عن الأضواء.
مصادر قريبة من أسرتها الفنية أكدت أن عملية النقل تمت في سرية تامة، مع تشديد على عدم الكشف عن تفاصيل حالتها التزامًا بالخصوصية الطبية والقانونية، وهو ما زاد من غموض المشهد لدى الجمهور الذي لم يعد يحصل إلا على تسريبات متفرقة وتعليقات مبهمة من بعض الإعلاميين.
هذا الغموض حوّل قصة العلاج من شأن شخصي إلى مادة خصبة للتأويل والشائعات، خاصة مع التناقض بين روايات المقربين وروايات أطراف أخرى تتحدث باسمها على المنصات الاجتماعية.
الحالة الصحية والنفسية بين الرواية الطبية والشائعات
تشير تقارير صحفية إلى أن شيرين عانت خلال الفترة الأخيرة من التهاب رئوي حاد سبقته نوبة «برد شديد» تطورت إلى حاجة فعلية للعلاج الطبي المنتظم، وجلسات أكسجين ومتابعة لصيقة للحالة التنفسية.
هذه الأعراض الصحية تزامنت مع وضع نفسي وُصف بأنه «دقيق»، يتسم بالعزلة وتراجع التواصل الاجتماعي ورفض الخروج من المنزل لفترات طويلة، ما جعل الأطباء يتحدثون عن خطة علاج ممتدة تحتاج إلى التزام وصبر.
نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي كشف أن وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي انخرطت شخصيًا في متابعة الحالة، وظلت لساعات متأخرة على الهاتف مع فريق من الأصدقاء المقربين بحثًا عن حل لـ«لغز اختفاء شيرين»، قبل أن يتم التوصل إلى صيغة رعاية تحفظ لها الخصوصية وتوفر لها الدعم الرسمي.
وفي تصريحات أخرى، أشار إلى أنه زارها في منزلها وحاول إقناعها بالخروج لكنها عبّرت عن عدم رغبتها في الظهور حاليًا بسبب حالتها المزاجية، مع وعد بالتواصل عندما تشعر بالقدرة على العودة للحياة العادية.
أزمات عائلية وقانونية تزيد الصورة تعقيدًا
على الجانب العائلي، لم تختفِ التوترات رغم محاولات التهدئة، إذ تكشف تقارير عن تقديم شيرين شكوى رسمية ضد شقيقها محمد عبد الوهاب على خلفية خلافات عائلية متراكمة، ما يعني أن دائرة الصراع لم تعد مقتصرة على أزمتها مع طليقها حسام حبيب أو الشائعات المحيطة بعلاقتها به في السنوات الماضية.
هذه الخطوة القانونية ضد شقيقها أعطت انطباعًا بأن الهوة في الأسرة لم تُردم بعد، وأن الفنانة تخوض معركة على أكثر من جبهة في الوقت نفسه: جبهة الصحة، وجبهة العائلة، وجبهة الرأي العام.
محاميها ياسر قنطوش خرج لينفي جملة من الشائعات التي رافقت هذه الأزمة، مؤكدًا أنها لا تعيش إفلاسًا ولا حرمانًا من بناتها، وأن وضعها المالي «جيد للغاية» مع امتلاكها ثروة عقارية وحسابات مصرفية مستقرة.
كما شدد على أن العلاقة مع بناتها طبيعية، مع زيارات متبادلة وتواصل مستمر، في محاولة لنزع فتيل روايات «الانهيار الكامل» التي يروج لها البعض على السوشيال ميديا كلما تجدد الحديث عن أزمتها.
نشاط فني معلّق وسمعة مهددة
هذه التوترات انعكست مباشرة على نشاط شيرين الفني، حيث تم تجميد العمل على ألبومها الجديد بشكل كامل، وتوقفت جلسات التسجيل في الاستوديو انتظارًا لاستقرار حالتها الصحية والنفسية، ما يعني ضياع شهور من التحضيرات التي كانت تستهدف تقديم عودة قوية بعد سلسلة أزمات سابقة.
جمهورها الذي اعتاد رؤيتها في حفلات كبرى ومهرجانات عربية – كان آخرها ظهور مثير للجدل في مهرجان موازين بالمغرب، حيث أثارت أزمة بسبب اعتمادها على الغناء بـ«البلاي باك» ثم توقفها المؤقت عن الغناء – بات اليوم يكتفي بذكريات قديمة ومقاطع متداولة على المنصات.
في المقابل، ما تزال كتابات نقدية عربية ترى أن «تراجيديا شيرين المتكررة» تجعل عودتها الكاملة أصعب في كل مرة، لأن كل أزمة جديدة تضرب ثقة جزء من الجمهور والصناع في قدرتها على الاستقرار والالتزام الفني، رغم أن موهبتها ونجاحاتها السابقة تظل حاضرة كعامل يشفع لها في نظر كثيرين.
وبين من يطالب بتركها تعبر أزمتها في هدوء ومن يحوّل كل تفصيلة في حياتها إلى مادة ترند، تبدو المطربة – إنسانيًا – في حاجة إلى دائرة أضيق من الضجيج، وإلى قرار حاسم يضع حدًا لتسرب حياتها الخاصة إلى ساحات الجدل المفتوح.











