طائرة الفنانين تشعل المدرجات قبل أن تقلع: جماهير غاضبة واتحاد كرة في مرمى الاتهام
جدل واسع اشتعل على منصات التواصل في مصر عقب تداول أنباء عن تخصيص طائرة لسفر الفنانين إلى المغرب من أجل حضور مباراة منتخب مصر أمام السنغال، بين من اعتبر الأمر «نحسًا مكررًا وتشتيتًا للمنتخب» ومن رآه مجرد شائعة تم تضخيمها على حساب الحدث الكروي نفسه.
ومع نفي نقابة المهن التمثيلية رسميًا سفر أي وفد فني، تحولت القصة إلى مرآة لاحتقان شعبي أوسع حول أولويات الدعم، وحدود دور الفنانين في المشهد الكروي.
إلى انفجار الغضب
شرارة الجدل انطلقت مع تداول تقارير عن نية اتحاد الكرة تكرار تجربة «طائرة الفنانين» لنقل نجوم الفن والشخصيات العامة إلى المغرب لمساندة الفراعنة في نصف نهائي أمم إفريقيا أمام السنغال.
ورغم أن الحديث بدأ في سياق عام عن طائرات للجماهير، سرعان ما تم تضييق زاوية النقاش نحو سؤال: «هل تُخصص طائرة للمشاهير على حساب الجمهور العادي؟».
خبر «الطائرة المزعومة» وجد طريقه سريعًا إلى مواقع التواصل، حيث انتشرت تعليقات ساخرة وغاضبة تستدعي ذكريات سابقة عن سفر وفود فنية في بطولات سابقة انتهت بنتائج مخيبة، لتعود عبارة «طائرة الفنانين» كرمز لما يعتبره البعض «فشخرة بلا جدوى» تسبق الإخفاق.
رد فعل الشارع المصري: بين السخرية والتحذير من «النحس»منشورات عديدة حملت نبرة احتجاج واضحة، وصلت إلى حد ربط سفر الفنانين مباشرة بـ«سوء الحظ» على المنتخب، وجاءت تعليقات من نوع: «تقلق بس لو طيارة الفنانين وصلت المغرب» لتلخص المزاج العام المتوجس.
صفحات جماهيرية طرحت استطلاعات رأي تسأل صراحة: «مع أم ضد سفر الفنانين لتشجيع المنتخب أمام السنغال؟»، فجاءت معظم الردود رافضة، مع تكرار طلب: «يسافروا على حسابهم.. لكن مش على حساب الدولة أو على حساب الجمهور».
في برامج رياضية وحلقات تحليلية على يوتيوب، استُحضر الخطاب نفسه، إذ دعا بعض المعلقين والمشاهير إلى «ترك المنتخب في حاله»، محذرين من أن الزيارات المكثفة للفنانيين والوفود قد تربك الأجواء النفسية للاعبين قبل مواجهة بحجم نصف النهائي.
موقف الإعلام الرياضي: لا للطائرات الخاصة للمشاهير
الإعلامي إبراهيم فايق كان من أوائل الأصوات التي صبت الزيت على نار النقاش، حين كتب منشورًا يطالب بعدم إرسال طائرات خاصة لا جماهير ولا فنانين، قائلاً إن الدعم والدعاء يمكن أن يصل من مصر دون الحاجة لرحلات جماعية قد تجلب ضغوطًا إضافية على اللاعبين.
حديث فايق عن أن «كل مرة بنعمل كده بتقلب مراجيح» عبّر عن اعتقاد راسخ لدى شريحة من الجمهور بأن المبالغة في الاحتفالات قبل حسم المهمة داخل الملعب غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية.
الإعلامي أحمد شوبير بدوره حاول تهدئة المخاوف من زاوية أخرى، مشيرًا إلى أن حتى لو تم تسيير عدة طائرات للجماهير، فإن العدد لن يكون حاسمًا مقارنة بوجود جالية مصرية كبيرة في المغرب ودعم جماهيري مغربي واضح للفراعنة.
لكن تكراره لعبارة «خلونا المرة دي نسيبها ماشية بنور الله» فهمه كثيرون باعتباره تأكيدًا على رفض تحميل المباراة أي «استعراضات إضافية» خارج المستطيل الأخضر.
نفي رسمي من نقابة المهن التمثيلية: لا وفد فني للمغربفي ذروة الجدل، خرج نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، بتصريحات حاسمة نفى فيها تمامًا وجود أي ترتيبات لسفر وفد فني إلى المغرب لحضور مباراة مصر والسنغال.
زكي أوضح أن كل ما يتم تداوله عن طائرة للفنانين أو بعثة فنية منظمة «لا أساس له من الصحة»، وأن الفنانين يشجعون المنتخب من القاهرة، عبر رسائل الدعم على مواقع التواصل أو المتابعة من المنازل.
التوضيح اعتُبر محاولة لإغلاق باب اتهامات بإهدار المال العام أو التمييز بين المشجعين، خصوصًا بعد انتشار صورة قديمة لفنانين داخل طائرة أعيد استخدامها على أنها «بعثة الفنانين إلى المغرب»، قبل أن تكشف منصات تدقيق عربية أن الصورة لا ترتبط بالبطولة الحالية.
مزاج عام: الكرة للجماهير أم منصة للمشاهير؟
ردود الأفعال على قصة «طائرة الفنانين» كشفت تحوّلًا في نظرة جزء من المصريين لدور نجوم الفن في المناسبات الكروية، حيث يرى كثيرون أن اللعبة ملك للجماهير أولاً، وأن مقاعد المدرجات الأهم يجب أن تذهب لمشجعين عاديين، لا لكاميرات تبحث عن لقطات نجوم الصف الأول.
في المقابل، دافع آخرون عن حق الفنانين – كمواطنين ومحبين للمنتخب – في السفر والتشجيع، بشرط أن يكون ذلك بعيدًا عن الامتيازات الخاصة وبنفس شروط المشجع العادي.
القصة، وإن انتهت رسميًا بنفي وجود طائرة مخصصة للفنانين، فإنها وضعت الجهات المنظمة وأهل الفن أمام رسالة واضحة من الشارع: المبالغة في استعراضات الدعم، وتقديم الوجوه الشهيرة على حساب الجمهور، لم تعد مقبولة في زمن تُراقب فيه الجماهير كل التفاصيل وتعبّر عن غضبها في لحظات عبر ضغطة «مشاركة» أو «تعليق» واحد.










