«السيد الصديق العزيز.. الدكتور أحمد موفق زيدان. بطل من بلادنا، مفكّر الطريق الجديد.. محبتي.. بشير – 17/12/2025».. الشاعر والكاتب والروائي العربي السوري بشير البكر، هكذا أهدى كتابه إلى الإرهابي الكبير، الذي كشفت وثائق سرّبها إدوارد سنودن عن ملف لوكالة الأمن القومي الأميركي (NSA)، تُظهر فيه صورةً وأسماءً، من بينها اسم أحمد موفق زيدان، مع تصنيفه «عضوًا في تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين»، ووضعه على لائحة المشتبه بهم في الإرهاب، وفقًا لوثائق وكالة الأمن القومي الأميركية.
يظهر في الصورة التي تجمع البكر بزيدان (عالم الاجتماع) المفكّر والباحث العربي السوري د. برهان غليون بابتسامته الجميلة و”البريئة”. السؤال هنا: هل أهدى غليون كتابه أيضًا إلى الإرهابي زيدان، مع التوقيع؟.. وماذا كتب له؟
يبدو أن فضيحة الثقافة السورية لا ولن تتوقف في ظل وجود صاحب «طبق الكرامة» الأهبل في منصب وزير الثقافة، بل إن الكارثة والفضيحة أكبر بكثير. من هنا، يمكن أن نفهم ونتفهم تملّق وتزلّف الكثير من المثقفين السوريين لنظام الإبادة والقتل والإجرام الذي يقوده الجولاني.
ترى لو أهدى أدونيس أو نزيه أبو عفش كتابه إلى بثينة شعبان، حين كانت هي من هي، في ظل وجود نظام الأسد، فماذا كان بشير البكر سيكتب عن أدونيس ونزيه أبو عفش في «العربي الجديد»؟
السؤال الآخر: ما هو السحر الذي يجعل الكثير من المثقفين العرب، داخل سوريا وخارجها، يتهافتون على نظام الجولاني؟ هل لأنه فقط نظام عربي سنّي؟ وإذا كان هذا هو السبب الوحيد، فهذا يعني أن خصومتهم لحافظ الأسد وبشار الأسد كانت طائفية محضة؛ سنية-علوية، ولا تربطها أية آصرة بالحرية والعدالة والحقوق والدولة الوطنية. وهذا يعني أيضًا أن الخصومة مع أدونيس لم تكن معرفية ثقافية أخلاقية صِرفة ونزيهة، بل كانت طائفية؛ سنية علوية، بالرغم من أن أدونيس، صحيح أنه لم يقف مع ثورتهم (ثورتنا)، إلا أنه لم يقف مع نظام بشار الأسد أيضًا.
يمكن لأيّ سوري بسيط أن يسأل البكر: ما هي البطولات التي قدّمها زيدان لسوريا حتى يستحق وصف “بطل من بلادنا”؟ وهل ينتمي البكر وغليون إلى الطريق القديم مثلًا؟
هنا سؤال آخر مفاده: لو كان الراحلان صادق جلال العظم ويوسف سلامة على قيد الحياة، هل كانا سيبايعان نظام الجولاني ويهديان كتبهما لموفق زيدان («بطل من بلادنا، مفكّر الطريق الجديد»)، على حدّ وصف البكر له؟
حسنًا فعلا أنهما غادرا ولم نرهما كما رأينا البكر وغليون وغيرهما في تلك المواقف المخزية.
حاصل قولي: حفلات التعرّي الثقافي ـ الأخلاقي تتوالى تباعًا في سوريا الجولاني ـ الشرع، من دون حياء أو خجل. لا شكّ أن حفلات التعرّي العادية المعروفة فيها شيءٌ من الجمال والأنس والبهجة، إلا أن حفلات التعرّي الثقافية في سوريا يليق بها وصف السقوط والحضيض والبشاعة.
يبدو أن لحظة اعتذاري من أدونيس اقتربت.










