مع الانكسارات الملحوظة في نفوذ طهران الإقليمي، تبرز المملكة العربية السعودية كقوة مهيمنة تسعى لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وفق “رؤية مختلفة تماما” عما كانت عليه في العقود السابقة. ويثير هذا الصعود تساؤلات جوهرية في واشنطن حول مدى توافق طموحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
فراغ السلطة ونهج “الخطة البديلة”
يرى خبراء لفوكس نيوز، من بينهم جاويد علي المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن توطيد محمد بن سلمان للسلطة أدخل فلسفة سياسية جديدة تتجاوز التنافس التقليدي مع إيران إلى محاولة فرض استقرار يقوده الرياض.
ويعزو مايكل روبين، الزميل البارز في معهد أمريكان إنتربرايز، التحولات السعودية الأخيرة إلى سنوات من “الإحباط المتراكم” من السياسة الأمريكية.
ويشير روبين إلى أن تجاهل إدارة أوباما لهجمات الحوثيين، ثم قرار إدارة بايدن رفعهم من قائمة الإرهاب، دفع ولي العهد السعودي لتبني “خطة بديلة” تتضمن تنويع الشراكات مع الصين وروسيا والتقارب مع خصوم سابقين كإشارة تكتيكية لواشنطن.
اليمن.. ساحة الصدام بين الحلفاء
يبرز الملف اليمني كأوضح نقطة خلاف استراتيجي بين الرياض وأبوظبي؛ فبينما تدعم السعودية دولة موحدة لمنع التشرذم الذي يخدم إيران، دعمت الإمارات الانفصاليين الجنوبيين لتأمين الممرات البحرية.
وفي تطور ميداني متسارع، استعادت القوات السعودية والحكومة اليمنية السيطرة على مناطق واسعة في الجنوب والشرق، وسط أنباء عن حل المجلس الانتقالي وفرار قياداته إلى الإمارات.
ويرى الباحث سلمان الأنصاري أن الخلاف مع الإمارات ينبع من دعمها “للجماعات الانفصالية” التي تفتت الجبهة المناهضة للحوثيين، بينما يحذر روبين من أن التحالفات الحالية في اليمن قد تؤدي إلى “ارتداد” إسلامي يستهدف المملكة مستقبلا.
التقارب مع تركيا وتفنيد “الأيديولوجيا”
على صعيد آخر، يعكس السعي التركي للانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان تحولا براغماتيا كبيرا.
ويرفض الجانب السعودي، بلسان سلمان الأنصاري، الادعاءات بأن الرياض تنحرف أيديولوجيا أو تقترب من جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن السياسة السعودية “مدفوعة بالمصالح والاعتبارات البراغماتية لتحقيق التنمية”، مع التمسك بتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية.
الاختبار القادم لإدارة ترامب
تجد إدارة الرئيس دونالد ترامب نفسها أمام اختبار حقيقي؛ فهل سيؤدي الدور السعودي المتنامي إلى استقرار تدعمه الولايات المتحدة، أم أن الرياض بصدد تعريف ميزان قوى جديد يختبر حدود الشراكة التاريخية؟
بينما يرى البعض في تحركات محمد بن سلمان “مناورة سيادية” ضرورية، يحذر آخرون من عواقب دعم فصائل قد تبدو حليفة اليوم ومصدر تهديد غدا. ومع ذلك، تظل الحقيقة الميدانية ثابتة: السعودية لم تعد تنتظر الضوء الأخضر من واشنطن لرسم مستقبل جيرانها.










