كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير لها اليوم، عن تحركات دبلوماسية سعودية رفيعة المستوى تهدف إلى نزع فتيل الانفجار العسكري في المنطقة.
وأفادت الصحيفة بأن مسؤولين سعوديين أبلغوا طهران بشكل مباشر وواضح أن المملكة لن تسمح لأي طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة أو إسرائيل، باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن هجمات عسكرية ضد إيران.
جبهة خليجية لمنع “حرب الطاقة”
بحسب التقرير، تقود المملكة العربية السعودية جبهة خليجية موحدة تضم قطر وسلطنة عُمان، تهدف إلى إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب باستبعاد الخيار العسكري.
ويرتكز الموقف الخليجي على مخاوف حقيقية من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى رد فعل إيراني مباشر يستهدف منشآت النفط والقواعد الأمريكية في المنطقة، مما قد يتسبب في “زلزال” بأسواق الطاقة العالمية ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة تضر بالاقتصاد العالمي.
أولوية “الاستقرار الإقليمي” لدى محمد بن سلمان
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي رفيع قوله: “إن الاستقرار الإقليمي يمثل الأولوية القصوى لولي العهد الأمير محمد بن سلمان”.
ويرى بن سلمان أن أي تصعيد عسكري سيهدد الإنجازات الاقتصادية للمملكة، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية السابقة (مثل هجمات أرامكو 2019)، مؤكداً أن الرياض تفضل المسار الدبلوماسي الذي تعزز بعد اتفاق بكين 2023.
المواجهة بين طموحات ترامب ومخاوف الحلفاء
يأتي هذا الموقف السعودي الصارم في وقت تتصاعد فيه نبرة التهديد من البيت الأبيض؛ حيث لوّح الرئيس ترامب بالتدخل العسكري لوقف القمع ضد المتظاهرين في “انتفاضة2026”.
وبينما تدعم واشنطن المحتجين عبر قنوات تقنية (ستارلينك) وسياسية (التواصل مع المعارضة)، تصر دول الخليج على أن “تغيير النظام” من الخارج عبر القوة العسكرية سيؤدي إلى فوضى إقليمية لا يمكن السيطرة عليها.
رسالة إلى واشنطن وتل أبيب
يمثل الرفض السعودي لاستخدام الأجواء عائقاً لوجستياً كبيراً أمام أي خطط إسرائيلية أو أمريكية لشن ضربات جراحية ضد المنشآت النووية أو الحيوية في إيران.
ويعكس هذا التحول نضجاً في السياسة الخارجية السعودية التي تسعى للتحوط من الشراكات الدولية وتأكيد سيادتها على أراضيها، بعيداً عن الانخراط في صراعات مسلحة بالوكالة.










