تشهد العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة (لحج، حضرموت، والمهرة) تحولات دراماتيكية في المشهد العسكري والأمني، حيث برز إلى الواجهة تنسيق ميداني رفيع المستوى بين ألوية العمالقة الجنوبية وقوات “درع الوطن”، وسط أنباء عن إعادة هيكلة واسعة قد تفضي إلى دمج هذه القوى تحت مظلة وزارة الدفاع التابعة لمجلس القيادة الرئاسي.
خارطة الانتشار الجديد في عدن ولحج
عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع استراتيجية في عدن، بما فيها المطار والقصر الرئاسي وعدد من الثكنات الحيوية، انتشرت وحدات من ألوية العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري لتأمين هذه المنشآت. ورصدت عدسات الكاميرات تحركات مشتركة مكثفة للعميد شكري مع قيادات من “درع الوطن” (المدعومة سعودياً)، في خطوة تهدف لتثبيت الأمن ورفع حظر التجوال وعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة.
وفي محافظة لحج، معقل العميد حمدي شكري، يسود مشهد مماثل من الانتشار المشترك، رغم وجود جيوب مقاومة محدودة من بعض عناصر “الحزام الأمني” التي أبدت تحفظاً على آلية تسليم المواقع الحيوية للتشكيلات الجديدة.
تفكيك ناعم أم ضرورة أمنية؟
انقسمت القراءات السياسية لهذا المشهد الميداني إلى تيارين متناقضين:
رؤية القوى الجنوبية المستقلة: يخشى مراقبون وموالون للقضية الجنوبية أن يكون ما يحدث هو “تفكيك ناعم” لقوات العمالقة، عبر سحب بساط استقلاليتها وإخضاعها تدريجياً لقوات “درع الوطن”. ويُنظر إلى هذا التحرك كاستجابة لضغوط إقليمية (سعودية) تهدف لإضعاف المشروع الجنوبي وإعادة القوات تحت سلطة “الشرعية الموحدة” برئاسة رشاد العليمي، ما قد يفتح الباب مجدداً لنفوذ القوى الشمالية التقليدية.
الرؤية الحكومية والرسمية: تؤكد مصادر في مجلس القيادة الرئاسي أن ما يجري هو تنسيق أمني بحت لمنع الفراغ والفوضى في عدن، ودمج كافة التشكيلات ضمن “الجيش الوطني” لمواجهة خطر الحوثيين المشترك. وتشدد هذه المصادر على أن “درع الوطن” تتشكل في غالبيتها من كوادر جنوبية، وأن الهدف هو توحيد القرار العسكري تحت قيادة الدولة.
المحرك الاقتصادي: “بيانات المرتبات” كأداة للدمج
وفي تطور لافت، وصلت وفود ولجان سعودية إلى عدن للبدء في تسليم وحصر بيانات المرتبات للقوات المنتشرة، بما فيها العمالقة ودرع الوطن. ويرى محللون أن السيطرة على “ملف الرواتب” وتوحيد صرفها بإشراف مباشر من الرياض يمثل الأداة الأقوى لإعادة الهيكلة الميدانية وضمان ولاء القوات للقيادة الموحدة، بعيداً عن الاستقطابات السابقة.
مستقبل “العمالقة” في الميزان
يبقى السؤال الأبرز في الشارع الجنوبي اليوم: هل تتنازل ألوية العمالقة عن صبغتها الجنوبية الخالصة التي تشكلت في جبهات الساحل الغربي لتصبح جزءاً من كيان عسكري موحد يخدم رؤية مجلس القيادة؟ الأيام القادمة وما سيصدر عن العميد حمدي شكري أو رشاد العليمي من قرارات رسمية كفيلة بإيضاح ما إذا كان هذا “الدمج الميداني” هو خطوة عابرة لتأمين عدن، أم بداية لمرحلة سياسية وعسكرية جديدة كلياً في الجنوب.










