الدوحة تحذر من سيناريو إقليمي محتمل بعد تلويح ترامب بالضربات الجوية وتصاعد الاحتجاجات داخل إيران
في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، أطلقت قطر تحذيرًا واضحًا من تداعيات خطيرة قد تنجم عن أي تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أن الانزلاق إلى المواجهة لن يقتصر تأثيره على طرفي الصراع فقط، بل سيمتد ليطال استقرار الشرق الأوسط بأكمله، وسط مؤشرات متزايدة على احتدام التوتر السياسي والعسكري.
الدوحة: المنطقة لا تتحمل مغامرات عسكرية جديدة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن بلاده ترى أن أي تصعيد بين واشنطن وطهران يحمل في طياته “نتائج كارثية” على المستويين الإقليمي والدولي، مشددًا على ضرورة تفادي سيناريوهات الانفجار العسكري قدر الإمكان.
وأوضح الأنصاري، خلال مؤتمر صحفي، أن الدوحة تتابع التطورات بقلق بالغ، معتبرًا أن التصعيد لن يخدم مصالح أي طرف، بل سيدفع المنطقة إلى دوامة من عدم الاستقرار، ويفتح الباب أمام تداعيات أمنية واقتصادية يصعب احتواؤها.
واشنطن تلوّح بالخيار العسكري وتبقي الباب الدبلوماسي مواربًا
تأتي التحذيرات القطرية بالتزامن مع تأكيدات صادرة عن البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما زال يحتفظ بخيار توجيه ضربات جوية ضد إيران، على خلفية التطورات الداخلية المرتبطة بقمع الاحتجاجات الشعبية.
ورغم هذا التصعيد في الخطاب، تشير الإدارة الأمريكية إلى استمرار وجود قنوات تواصل دبلوماسية مع طهران، في محاولة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تخلط أوراق المنطقة.
تجربة سابقة تزيد من القلق القطري
تستحضر الدوحة تجربة سابقة دفعت خلالها ثمن التصعيد الإقليمي، عندما تعرضت قاعدة العديد الأمريكية في قطر لهجوم صاروخي إيراني خلال الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل واستمرت قرابة 12 يومًا في منتصف العام الماضي.
ورغم أن ذلك الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية، إلا أنه شكّل جرس إنذار حقيقيًا حول هشاشة التوازنات الأمنية في الخليج، وإمكانية امتداد أي مواجهة مباشرة إلى أراضي دول الجوار.
مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الانفجار
أكدت قطر استمرار انخراطها في جهود التواصل مع مختلف الأطراف المعنية، سواء بشكل مباشر أو عبر قنوات إقليمية، بهدف إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا ومنع تدهور الأوضاع نحو مواجهة غير محسوبة العواقب.
وترى الدوحة أن الحوار، رغم تعقيداته، يظل المسار الأقل كلفة مقارنة بالخيار العسكري، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية في الخليج.
الاحتجاجات الإيرانية تزيد المشهد تعقيدًا
على الجانب الداخلي الإيراني، تشير تقارير حقوقية إلى ارتفاع أعداد الضحايا جراء الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ أكثر من أسبوعين، مع صعوبة التحقق من الأرقام الدقيقة نتيجة القيود المفروضة على الإنترنت وتدفق المعلومات.
وتقدّر منظمات حقوق الإنسان سقوط مئات القتلى، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة العنف، ما يزيد من حساسية المشهد ويضاعف الضغوط الدولية على طهران.
طهران ترفع سقف التهديد
في رد مباشر على التلويحات الأمريكية، صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من لهجته، محذرًا من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد قاسٍ، ومعتبرًا القوات والسفن الأمريكية أهدافًا مشروعة في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
هذا التصعيد الكلامي يعكس مستوى الاحتقان المتزايد، ويعزز المخاوف من انزلاق سريع وغير محسوب إلى صدام مفتوح.
بين تحذيرات قطرية صريحة، وضغوط أمريكية متصاعدة، وتهديدات إيرانية مباشرة، تبدو المنطقة واقفة على حافة مرحلة شديدة الحساسية. ويظل السؤال مفتوحًا حول قدرة المسارات الدبلوماسية على كبح جماح التصعيد، قبل أن تتحول التهديدات المتبادلة إلى واقع ميداني يصعب احتواؤه.










