الدوحة وواشنطن ترحبان بالانضمام واعتباره خطوة استراتيجية للأمن الاقتصادي والتكنولوجي
الدوحة – واشنطن: وقعت قطر، يوم الاثنين 12 يناير 2026، على إعلان “باكس سيليكا”، وهو تحالف أمني اقتصادي دولي يضم إسرائيل وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والمملكة المتحدة، لتصبح بذلك أول دولة عربية تنضم إلى هذه الشراكة الاستراتيجية الحديثة. ووقع الإعلان كل من وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ، ووزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية القطري أحمد بن محمد السيد، بحضور مسؤولين دوليين كبار.
التحالف وأهدافه
يُعرف تحالف “باكس سيليكا” بأنه منصة للأمن الاقتصادي، مُصممة لعصر الذكاء الاصطناعي، تركز على الحوسبة، المعادن النادرة، الطاقة، وأشباه الموصلات كمكونات استراتيجية مشتركة بين الدول الأعضاء. وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن التحالف يسعى إلى ضمان سلاسل توريد مستقرة، وتعزيز الابتكار في التكنولوجيا المتقدمة، والحفاظ على تنافسية اقتصادية مشتركة.
واعتبرت واشنطن انضمام قطر خطوة محورية ضمن ما وصفته بـ “توافق جيوسياسي جديد”، مؤكدة أن الأمن الاقتصادي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن قطر بمواردها في الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة أصبحت شريكًا لا غنى عنه لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي العالمي.
تحالف باكس سيليكا يضم حتى الأن ثمانى دول رئيسية تشمل الولايات المتحدة الأمريكية،إسرائيل، اليابان، أستراليا، كوريا الجنوبية، سنغافورة، المملكة المتحدة، وقطر كأول دولة عربية منضمة

ردود فعل وإشكاليات محتملة
ورغم الترحيب الرسمي من الولايات المتحدة، أثار التحالف انتقادات لافتة على المستوى الإقليمي والدولي. فالمراقبون يرون أن مشاركة دولة عربية بارزة في تحالف يضم إسرائيل، التي لا تزال تحتل الأراضي الفلسطينية، قد تزيد من حدة التوترات في المنطقة، وتضع قطر في مواجهة محتملة مع دول عربية تقليدية وكيانات إقليمية تعارض التطبيع مع إسرائيل.
كما يُطرح تساؤل حول المردود الحقيقي للتحالف على الدول العربية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات في الطاقة والمعادن النادرة، إذ إن معظم القرارات الكبرى للتحالف يتم اتخاذها وفق مصالح القوى الكبرى الأعضاء، ما قد يقلل من قدرة قطر على توجيه السياسات الاقتصادية لصالحها مباشرة.
الانتقادات الاقتصادية والسياسية
يرى خبراء أن “باكس سيليكا” قد يمثل نموذجًا جديدًا للهيمنة الاقتصادية، حيث يُمكن للدول الكبرى التكتل لحماية مصالحها في القطاعات الحيوية، بينما الدول الأعضاء الأضعف قد تكتفي بالدور التابع دون أن يكون لها نفوذ حقيقي في صنع القرارات. كما يحذر محللون من أن تحالفًا يركز على التكنولوجيا والسيليكون والمعادن والطاقة يمكن أن يؤدي إلى سباق جديد على الموارد، قد يفاقم الصراعات الإقليمية ويعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
خاتمة
انضمام قطر لتحالف “باكس سيليكا” يُعد بلا شك خطوة استراتيجية مهمة على صعيد الأمن الاقتصادي العالمي والتكنولوجيا المتقدمة، لكنه يثير تساؤلات جدية حول انعكاساته السياسية والأمنية في المنطقة، ويضع الدوحة أمام تحدٍ مزدوج: تعزيز مصالحها الاقتصادية والتكنولوجية، مع إدارة المخاطر السياسية والدبلوماسية التي قد تنشأ عن مشاركة دولة عربية بارزة في تحالف يضم إسرائيل.










