شهد القصر الرئاسي الصومالي في العاصمة مقديشو تحركاً دبلوماسياً وأمنياً رفيع المستوى يوم الثلاثاء إثر وصول المدير العام لجهاز المخابرات والأمن الوطني الإثيوبي رضوان حسين في زيارة غير معلنة .
وأثارت الكثير من التكهنات حول توقيتها ودلالاتها حيث التقى فور وصوله بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لتسليمه رسالة خطية خاصة من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في ظل أزمة دبلوماسية معقدة تعصف بالعلاقات بين البلدين منذ فترة طويلة.
مباحثات أمنية مغلقة في مقر وكالة الاستخبارات
ولم تقتصر الزيارة على الجانب الرئاسي فحسب بل امتدت لتشمل مشاورات أمنية فنية حيث أجرى رضوان حسين محادثات منفصلة مع نظيره الصومالي مهاد صلاد مدير وكالة الاستخبارات والأمن الوطني في مقر الوكالة بمقديشو وبينما لم تفصح أي من الحكومتين عن تفاصيل المباحثات أو مضمون الرسالة المبعوثة من أديس أبابا .
إلا أن التكتم الرسمي يشير إلى حساسية الملفات المطروحة والتي تأتي في أعقاب لقاء جمع آبي أحمد مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله الأسبوع الماضي بهدف خفض منسوب التوتر الإقليمي.
تداعيات الموقف الإسرائيلي والقرن الأفريقي
وتأتي هذه التحركات الاستخباراتية في لحظة فارقة تتزامن مع موجة غضب عارمة في مقديشو جراء تقارير تتحدث عن اعتراف إسرائيلي بجمهورية صوماليلاند الانفصالية.
وهو الأمر الذي تعتبره الحكومة الصومالية انتهاكاً صارخاً لسيادتها ووحدة أراضيها مما زاد من تعقيد المشهد في القرن الأفريقي وجعل وجود أرفع مسؤول أمني إثيوبي في قلب العاصمة الصومالية بمثابة محاولة جادة لإعادة بناء قنوات التواصل المباشر وتجنب مزيد من التصعيد في ظل التدخلات الدولية الجديدة.
آفاق إعادة التواصل بين مقديشو وأديس أبابا
ويرى مراقبون أن زيارة رضوان حسين تمثل إشارة واضحة إلى رغبة إثيوبية في كسر الجمود الدبلوماسي مع الصومال واستطلاع آفاق التعاون الأمني المشترك بعيداً عن البيانات الإعلامية الصاخبة.
زيسعى الطرفان على ما يبدو إلى جس نبض بعضهما البعض تجاه الملفات العالقة بما في ذلك قضية المنفذ البحري والاعترافات الدولية بالكيانات الانفصالية وهو ما يجعل من هذه القناة الاستخباراتية الوسيلة الأكثر أماناً لإدارة الصراع أو التمهيد لمرحلة جديدة من التهدئة التي يحتاجها أمن المنطقة بشكل ملح.










