تصريحات أمريكية متفائلة تقابلها شكوك دولية وسط تقارير عن آلاف الضحايا خلال قمع الاحتجاجات
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أعمال القتل في إيران “توقفت أو في طريقها للتوقف”، مؤكدًا أنه لا توجد خطط لتنفيذ إعدامات بحق المحتجين، في تطور لافت يأتي بعد أيام من تصعيد غير مسبوق في لهجة واشنطن تجاه طهران على خلفية الاحتجاجات الداخلية الدامية.
وقال ترامب، في تصريحات من داخل المكتب البيضاوي، إنه تلقى معلومات من “مصادر موثوقة ومهمة من الطرف الآخر” تفيد بأن السلطات الإيرانية أوقفت عمليات القتل، وأن الإعدامات التي كان يُتوقع تنفيذها “لن تتم”.
تصريحات متناقضة خلال 48 ساعة
تأتي تصريحات ترامب الجديدة بعد أقل من 24 ساعة على تهديده باتخاذ “إجراءات قوية جدًا” ضد النظام الإيراني في حال تنفيذ إعدامات بحق متظاهرين، ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في نبرة الخطاب الأمريكي، أو محاولة لترك الباب مفتوحًا أمام خيارات متعددة.
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده ستواصل مراقبة التطورات عن كثب، مضيفًا: “سنرى كيف ستسير الأمور”، في رد مباشر على سؤال حول ما إذا كانت الخيارات العسكرية قد أُبعدت عن الطاولة.
أرقام صادمة وضبابية في المشهد
في المقابل، كانت تقارير إعلامية أمريكية قد تحدثت عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما يصل العدد إلى 20 ألفًا، نتيجة حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لاحتواء الاحتجاجات الواسعة، وهي أرقام لم تؤكدها طهران رسميًا حتى الآن.
وتثير هذه التقديرات حالة من الشك حول صحة التأكيدات الأمريكية بشأن “توقف القتل”، خصوصًا في ظل غياب آليات مستقلة للتحقق من الوضع الميداني داخل إيران.
واشنطن تلوّح بخيارات متعددة
ورغم النبرة الإيجابية التي حاول ترامب إيصالها، شددت الإدارة الأمريكية على أن الرئيس لا يزال يمتلك “مجموعة واسعة من الخيارات”، تبدأ من الضربات العسكرية التقليدية، مرورًا بالعقوبات المشددة، وصولًا إلى الهجمات السيبرانية، في حال عادت طهران إلى التصعيد.
وكان ترامب قد وجه في وقت سابق رسائل مباشرة إلى الإيرانيين قال فيها إن “المساعدة في الطريق”، دون الكشف عن طبيعة هذه المساعدة أو إطارها الزمني.
قراءة في الرسالة السياسية
يرى مراقبون أن تصريحات ترامب تحمل رسائل مزدوجة؛ فمن جهة يسعى إلى الظهور بمظهر من نجح في كبح العنف عبر الضغط السياسي، ومن جهة أخرى يحتفظ بأوراق الردع في مواجهة النظام الإيراني، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
كما تعكس هذه التصريحات محاولة أمريكية لإدارة الأزمة دون الانزلاق السريع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، مع إبقاء طهران تحت ضغط سياسي وإعلامي متواصل.
وبين تأكيدات واشنطن وتشكيك المراقبين، يبقى المشهد الإيراني مفتوحًا على جميع الاحتمالات. فوقف القتل – إن صح – قد يكون خطوة لامتصاص الغضب الدولي، لكنه لا يبدد الأسئلة الكبرى حول مصير المحتجين، ومستقبل الأزمة، وحدود التصعيد الأمريكي في المرحلة المقبلة.










