إيران تتحول إلى الدفاع الشامل.. تعزيز البنية التحتية تحسبًا لهجوم إسرائيلي أمريكي محتمل
طهران – دخلت الاستعدادات الإيرانية لمواجهة محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة مرحلة غير مسبوقة، مع تحرك طهران نحو ما يُعرف بـ”المرحلة الصفرية” من الصراع، حيث لم تعد التدابير العسكرية تقتصر على قواعد الصواريخ والمنشآت العسكرية، بل شملت البنية التحتية الحيوية للمدن، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.
وقالت مصادر أمنية في تل أبيب إن القيادة الإيرانية أصدرت أوامر فورية بتأمين محطات الطاقة الرئيسية، وعلى رأسها محطة دماوند للطاقة الكهربائية، الأكبر في الشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز حماية سد الأمير الكبير على نهر كرغ، لضمان استمرار إمدادات المياه والحد من أي انهيار محتمل قد يؤدي إلى كارثة إنسانية.
التصعيد العسكري والتحوّل الاستراتيجي
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن طهران تتوقع ألا تقتصر الضربات المحتملة على المنشآت العسكرية، بل قد تشمل تعطيل شبكة الكهرباء الوطنية، ما سيؤدي إلى شلل شبه كامل في المدن الكبرى، بما في ذلك العاصمة طهران. ومن بين الإجراءات الدفاعية المتخذة:
• تركيب أنظمة حماية جديدة ضد القنابل الكهربائية (Gravitational Bombs) التي تستهدف الشبكات الكهربائية دون إحداث أضرار مباشرة بالبنية العسكرية.
• تعزيز الحراسة على خزانات المياه والسدود الرئيسة لمنع أي استخدام محتمل للمياه كأداة ضغط أو لإثارة الذعر المدني.
• تأمين شبكات الاتصالات لضمان بث التعليمات العسكرية والمعلومات الضرورية للمواطنين أثناء الحرب، خصوصًا في حال قطع الإنترنت أو شبكات الهاتف.
وأكدت المصادر أن تحرك إيران يعكس انتقال الصراع من الدفاع العسكري التقليدي إلى حماية الأمن القومي المدني، وهو ما يعد تطورًا استراتيجيًا نوعيًا.
تحرك دولي استباقي
في مواجهة هذا التصعيد، بدأت عدة دول أوروبية وروسيا عمليات إجلاء جزئي أو كامل لموظفي سفاراتها وعائلاتهم من إسرائيل ولبنان، في خطوة وقائية تحسبًا لأي مواجهة عسكرية محتملة. وأفادت التقارير بأن روسيا نفذت ثلاث رحلات إجلاء خلال أقل من 24 ساعة، فيما أعلنت ألمانيا عن إجلاء الدبلوماسيين غير الأساسيين من تل أبيب ولبنان.
وتأتي هذه التحركات بعد تحذيرات أمريكية واضحة للرئيس الإيراني بشأن أي استفزازات جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من اندلاع مواجهة قد تمتد لتشمل حزب الله والمليشيات المدعومة من طهران في المنطقة.
أثر محتمل على المدنيين والاقتصاد
خبراء أشاروا إلى أن أي هجوم يستهدف البنية التحتية المدنية قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات، ما سيعطل الحياة اليومية، ويزيد الضغوط على السكان، وسط اقتصاد يعاني التضخم والعقوبات الدولية.
وتوضح هذه التحركات أن إيران بدأت تنظر إلى الاستراتيجية الدفاعية الشاملة كخيار لإبقاء الدولة صامدة، وأن أي مواجهة مستقبلية لن تكون مجرد تبادل ضربات عسكرية، بل معركة للبقاء على المدى الطويل تشمل المدنيين والمنشآت الحيوية.








