خاص: المنشر الاخباري، الأربعاء 14يناير 2026، سقوط النظام الإيراني (الجمهورية الإسلامية) هو سيناريو افتراضي لم يحدث بعد، لكنه محور نقاش واسع في التحليلات الجيوسياسية نظراً للتوترات الداخلية في إيران، مثل الاحتجاجات الشعبية، الضربات الإسرائيلية السابقة في 2025، والضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
ويعتمد تأثير سيناريو سقوط النظام الإيراني على دول الخليج العربي على عدة عوامل أمنية، اقتصادية وسياسية، وقد يكون مزدوجاً بين إيجابيات قصيرة المدى وسلبيات محتملة على المدى الطويل.
تعليق أمريكي يصدم طموح محمد بن سلمان في السعوية النووية
التأثيرات الأمنية والعسكرية
يعتبر الجانب الأمني من أبرز المجالات التي قد يتأثر بها الخليج بسقوط النظام الإيراني. من ناحية إيجابية، يقل نفوذ إيران الإقليمي مع سقوط النظام، بما في ذلك دعمها للمليشيات في اليمن والعراق ولبنان، ما يخفف الضغط العسكري على دول الخليج.
بقيادة محمد بن سلمان… السعودية وعُمان وقطر تتحرك دبلوماسيًا لثني ترامب عن الخيار العسكري ضد إيران
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تراجع التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة على المنشآت النفطية السعودية كما حدث في هجمات سابقة، ويفتح المجال لتعزيز التعاون الأمني بين دول الخليج وإسرائيل أو الولايات المتحدة مع تراجع دور ما يسمى بمحور المقاومة الإيراني.
البحرين هي الدولة الخليجية الأكثر تأثراً تاريخياً بالتوتر مع إيران بسبب قربها الجغرافي ووجود أغلبية شيعية في السكان وادعاءات إيرانية تاريخية بأن البحرين جزء من نفوذ طهران.
و قد يؤدي إلى نظام إيراني جديد أكثر انفتاحاً أو ضعفاً، مما يسمح للإمارات بتعزيز مطالبها عبر الضغط الدولي للتفاوض حول الجزر الثلاث المتناع عليها مع طهران وهي أبو موسى، طنب الكبرى، وطنب الصغرى ، وهي جزر استراتيجية في مضيق هرمز بالخليج العربي. إيران تسيطر عليها منذ 30 نوفمبر 1971، بعد انسحاب القوات البريطانية،
مسؤول أمريكي سابق توقع موعد سقوط النظام الإيراني
سقوط النظام الحالي يحمل مكاسب أمنية وسياسية كبيرة للبحرين مثل تقليل التهديد الأمني المباشر والتدخل الإيراني وتعزيز الاستقرار الداخلي والأمن الوطني خاصة مع استضافة البحرين للأسطول الأمريكي الخامس .
على الجانب السلبي، قد يؤدي انهيار النظام إلى فوضى داخلية في إيران تشمل عنفاً طائفياً أو عرقياً، مما يزيد من تدفق اللاجئين إلى دول الخليج أو تركيا ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة أو الإرهاب.
السعودية تعلن : مستعدون لمواجهة أي طوارئ نووية وإشعاعية من مفاعلات إيران
وبعض التحليلات تشير إلى أن وجود نظام ضعيف أفضل من غياب النظام تماماً، حيث إن الفوضى قد تؤدي إلى حرب أهلية تؤثر على استقرار المنطقة ككل.
التأثيرات الاقتصادية
من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يقدم سقوط النظام بعض الفوائد قصيرة المدى لدول الخليج. رفع العقوبات الدولية عن إيران قد يشجع على عودة الاستثمار إلى البلاد، بينما قد تستفيد دول الخليج من انخفاض أسعار النفط مؤقتاً إذا زادت إيران الإنتاج، مع استمرار المنافسة.
الخليج يحبس أنفاسه: إيران تضرب القواعد الأمريكية في قطر “فيديو”
كما يقلل هذا السيناريو من مخاطر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يحمي اقتصادات الخليج المعتمدة على النفط. على المدى الطويل، قد يسهم الاستقرار الإقليمي في تعزيز الاستثمارات في مشاريع التنويع الاقتصادي مثل رؤية السعودية 2030.
أما السلبيات الاقتصادية فتشمل احتمال حدوث اضطرابات في أسواق النفط مع ارتفاع الأسعار مؤقتاً بسبب حالة عدم الاستقرار، وهو ما قد يضر بالاقتصادات الخليجية المعتمدة على التصدير.
الجيش الأمريكي يعزز قواته في مضيق هرمز لمواجهة إيران
كما أن قطر، التي تشارك إيران في حقل غاز جنوب فارس، قد تواجه انخفاضاً في الإيرادات إذا أصبحت إيران منافساً أقوى بعد رفع العقوبات. هناك أيضاً مخاوف متعلقة بالسلامة النووية والبيئية في حال تسرب مواد من منشآت إيرانية، وهو ما قد يؤثر على المياه والصحة في دول الخليج.
التأثيرات السياسية والدبلوماسية
سياسياً ودبلوماسياً، قد يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى تقليل المنافسة الإقليمية مع دول الخليج، ما يمنحها الفرصة لتعزيز نفوذها في العراق واليمن ولبنان.
بعض الدول مثل السعودية والإمارات قد ترى في هذا السيناريو فرصة للتقارب مع إسرائيل، خاصة بعد الضربات العسكرية التي استهدفت إيران في 2025 وأضعفت نفوذها الإقليمي.
البحرين تتهم إيران بـالتدخل في الشؤون الداخلية
على الجانب السلبي، هناك قلق من أن يؤدي الانهيار إلى صعود فصائل أكثر تطرفاً أو إلى حالة فوضى تؤثر على الاستقرار الداخلي لدول الخليج. بعض الدول مثل السعودية وعمان تفضل الإصلاح الداخلي على الانهيار الكامل وتقاوم التدخلات العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية في إيران.
كما قد يزيد التنافس داخل مجلس التعاون الخليجي إذا سعى كل بلد لملء الفراغ الإيراني بعد سقوط النظام.
يعتمد التأثير الفعلي على طبيعة سقوط النظام الإيراني، إذا كان تدريجياً عبر احتجاجات داخلية، فقد يكون أقل خطورة على المنطقة؛ أما إذا كان عبر تدخل خارجي أو ضربة عسكرية، فقد يؤدي إلى كارثة إقليمية شاملة.
لاريجاني يتوعد دول الخليج بشأن الجزر الثلاث
وبشكل عام، تفضل دول الخليج (مثل السعودية وعُمان) سيناريو “تغيير سلوك النظام” أو الانتقال التدريجي الهادئ، بدلاً من الانهيار العنيف. فالرؤية الخليجية الحالية ترى أن “إيران ضعيفة ومستقرة” أفضل بكثير من “إيران منهارة وغارقة في الدماء”، لأن الحريق في الجار القريب سيصل شرره حتماً إلى الضفة الأخرى من الخليج.










