القاهرة تتعهد بالحفاظ على وحدة السودان وسط تصاعد القتال والضحايا المدنيين
أعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء استمرار القتال في السودان، خصوصًا في ولايات شمال دارفور وجنوب كردفان، حيث تتزايد خسائر المدنيين وتفاقم أزمة النزوح والتغذية، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنهاء العنف وحماية المدنيين.
جهود القاهرة والدبلوماسية الدولية
قال وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان، رمطان لعمامرة، إن مصر ستتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مشددًا على رفض أي انفصال أو تشكيل كيانات موازية للدولة. وأوضح عبدالعاطي أن الأزمة الحالية تتطلب “تضافر الجهود الدولية والإقليمية لوقف نزيف الدماء وإرساء هدنة شاملة ومستدامة”.
وأضاف أن مصر تعمل ضمن إطار الرباعية الدولية لإطلاق هدنة إنسانية عاجلة، يليها وقف مستدام لإطلاق النار، ومن ثم بدء عملية سياسية شاملة بملكية سودانية تضمن حماية مؤسسات الدولة ومنع تكرار تشكيل ميليشيات موازية. ودعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تنفيذ التعهدات الإنسانية العاجلة، خاصة في مناطق النزاع الأكثر تضررًا.
تطورات ميدانية: الجيش السوداني يصد هجوم الدعم السريع
ميدانيًا، تمكن الجيش السوداني من صد هجوم واسع شنه قوات الدعم السريع وحليفتها “الحركة الشعبية/شمال” على بلدة الكويك في جنوب كردفان، ما أسفر عن تكبيد المهاجمين خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، واستعادة السيطرة على البلدة بالكامل، وفق مصادر عسكرية محلية. ونشرت القوات المسلحة مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر احتفال الجنود بصد الهجوم والسيطرة على المدرعات والمركبات القتالية.
خسائر المدنيين وأزمة إنسانية متفاقمة
في السياق نفسه، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء سقوط المدنيين واستمرار النزوح في شمال دارفور، مشيرة إلى مقتل 19 مدنيًا في هجوم بري على منطقة جرجيرة، بالإضافة إلى مقتل 10 آخرين وإصابة 9 في هجوم بطائرة مسيرة على مدينة سنجة بولاية سنار. وأكد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن استمرار القتال يزيد من المخاطر على السكان المدنيين، ويفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
التحديات المقبلة وفرص الحل السياسي
تواجه السودان تحديات جسيمة في استعادة الاستقرار السياسي والأمني، مع استمرار النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع في مختلف الولايات. وتشدد مصر على أن الحل يجب أن يكون شاملاً، يجمع بين الضغط الدبلوماسي وفرض الأمن على الأرض، مع دعم جهود المجتمع الدولي لإعادة الاستقرار ووحدة الدولة.
تظل السودان في مفترق طرق حاسم، حيث تعتمد فرص إنهاء النزاع على تضافر الجهود الإقليمية والدولية، ونجاح الوساطة المصرية في تحقيق هدنة مستدامة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بما يضمن حماية المدنيين وتحقيق استقرار طويل الأمد للبلاد.










