بين ضغوط واشنطن وإيران، الحكومة المقبلة تواجه اختبارًا مصيريًا لضبط السلاح وإعادة الاستقرار السياسي في العراق
تصاعدت المؤشرات على تكليف رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي برئاسة الوزراء في العراق، لتعود قضية الفصائل المسلحة إلى صدارة التحديات السياسية والأمنية في البلاد. وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة، إذ أن المالكي يمتلك تجربة سابقة مباشرة في إدارة الصدام مع الفصائل المسلحة، ويعرف تفاصيل العلاقة المعقدة بين الدولة وهذه الجماعات منذ عام 2006.
مع تزايد التركيز الأمريكي على حصر السلاح بيد الدولة، يواجه المالكي اختبارًا مزدوجًا: ضبط دور الفصائل المدعومة من إيران، وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، دون إشعال صراعات إقليمية قد تعصف بالعراق. وتشير مصادر عراقية إلى أن المالكي أبلغ الولايات المتحدة عبر وسطاء استعداده لنزع سلاح الفصائل مقابل دعم توليه رئاسة الوزراء، ما يعكس حساسية الملف وارتباطه بالمصالح الدولية.
خبرة المالكي في إدارة الأزمات
يمثل المالكي شخصية سياسية تمتلك القدرة على إدارة التعقيدات، وفق مراقبين. فعام 2009 شهد إطلاقه عملية “صولة الفرسان” ضد التيار الصدري في البصرة ومدن أخرى، واحدة من أكثر المواجهات دموية بين الدولة والفصائل المسلحة آنذاك. وأظهرت هذه التجربة قدرة الحكومة على المواجهة، لكنها كشفت أيضًا عن كلفة عالية في الأرواح، وأعادت إنتاج ميليشيات جديدة ودمج بعض الفصائل في العملية السياسية.
تحديات المرحلة المقبلة
تواجه الحكومة القادمة تحديات متشابكة: الضغوط الاقتصادية، ارتفاع الأسعار، استمرار النفوذ السياسي للفصائل، بالإضافة إلى الحاجة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي. ويرى محللون أن حصر السلاح لا يعتمد فقط على إرادة رئيس الوزراء، بل على توافق داخلي بين القوى المسلحة للانتقال من الدور العسكري إلى السياسي.
ملف الفصائل وعلاقته بالتوازن الإقليمي
يتطلب نجاح الحكومة المقبلة إدارة دقيقة للتوازن بين إيران وواشنطن، مع الحفاظ على استقلالية الدولة العراقية وحقوق مواطنيها. كما أن الفصائل أصبحت لاعبًا سياسيًا مهمًا داخل البرلمان، ما يجعل أي محاولة لضبطها تحديًا كبيرًا. ويضيف الباحث علي ناصر أن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستكون محدودة النتائج، بينما التوافق السياسي وإشراك الفصائل في العملية المدنية هو الحل الأكثر استدامة.
مع عودة نوري المالكي إلى المشهد التنفيذي، يبقى ملف الفصائل المسلحة الاختبار الأكبر للحكومة المقبلة. وبين الضغوط الدولية والتحديات الداخلية، سيحدد الأداء القادم مدى قدرة العراق على فرض سيادته، وضبط السلاح، وإعادة الاستقرار السياسي والأمني، بما يضمن بيئة أكثر أمانًا للمواطنين وفرصًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.










