كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، وعلى رأسها موقع “واي نت نيوز” (YnetNews)، عن ملامح استراتيجية جديدة تنتهجها إسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، تتجاوز خطوة الاعتراف بـ أرض الصومال”صوميلاند” لتصل إلى بناء تحالفات استراتيجية مع قومية “العفر”. ووصف التقرير العفر بأنهم “أكراد القرن الأفريقي”، نظراً لتوزعهم الجغرافي المعقد ومطالبهم القومية ودورهم المؤثر على البحر الأحمر، مؤكداً أن قادتهم يتطلعون الآن إلى تل أبيب طلباً للحماية والدعم العسكري.
العفر وتحدي “النفوذ الإيراني”
أفاد التقرير بأن قادة شعب العفر — المنتشرين بين إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي — أبدوا رغبة متزايدة في الحصول على دعم عسكري وسياسي من إسرائيل. ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بمخاوف أمنية من تغلغل شبكات تجنيد “الحوثيين” (المدعومين من إيران) في مناطقهم، إضافة إلى القمع الممنهج الذي يتعرض له العفر في إريتريا على يد نظام أسياس أفورقي، بما يشمل التهجير القسري والقتل خارج نطاق القضاء.
لماذا تنجذب إسرائيل للعفر؟ تكمن أهمية قبيلة العفر في موقعها الجيوسياسي الحساس؛ حيث تسيطر تاريخياً على ممر “دانكاليا” الإريتري ومناطق استراتيجية تطل على مضيق باب المندب. وترى أوساط إسرائيلية أن بناء شراكة مع العفر قد يخلق “أطر حماية محلية” تؤمن الملاحة الدولية من هجمات الحوثيين والنفوذ الإيراني، حتى دون اعتراف رسمي بدولة “جمهورية عفر”.
أرض الصومال: شرارة التوسع الإسرائيلي
يأتي هذا التحرك بعد أسابيع قليلة من قرار إسرائيل التاريخي في 26 ديسمبر 2025 بالاعتراف رسمياً بـ “صوماليلاند” (أرض الصومال) كدولة مستقلة. ورغم الرفض القاطع لهذا القرار من قبل الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومصر التي اعتبرته انتهاكاً لسيادة الصومال، إلا أن هذه الخطوة شجعت جماعات عرقية أخرى في المنطقة على اعتبار تل أبيب “لاعباً بناءً” قادراً على معالجة مظالمها المحلية مقابل تأمين مصالحها الأمنية.
تحركات عسكرية وقانونية
على الأرض، بدأت جماعات عفرية معارضة، مثل “منظمة البحر الأحمر العفرية الديمقراطية” (RSADO) والمؤتمر الوطني العفري الإريتري (EANC)، خطوات عملية للتصعيد ضد الحكومة الإريترية:
الكفاح المسلح: أعلنت الجماعات العفرية من مقارها في إثيوبيا استعدادها لشن حملات عسكرية لتفكيك النظام الإريتري واستعادة حقوقها في “تقرير المصير”.
الملاحقة الدولية: سجلت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان رسمياً شكوى ضد دولة إريتريا بتهمة ارتكاب انتهاكات واسعة ضد شعب العفر في منطقة دانكاليا.
حرب وكالات جديدة
يؤكد الخبراء أن القرن الأفريقي يتحول إلى ساحة “حرب وكالات” مفتوحة؛ فبينما تسعى إيران لتثبيت أقدامها عبر الحوثيين، ترد إسرائيل بدعم الحركات الانفصالية والأقليات الاستراتيجية.
هذا الاستقطاب دفع دولاً إقليمية، وفي مقدمتها مصر، إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والأمنية لمواجهة سيناريوهات “تفتيت الدول” التي قد تؤدي إلى انفجار أمني شامل يؤثر على أمن قناة السويس والملاحة الدولية.










