أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، المعترف به دولياً، اليوم الخميس، عن قرار مفاجئ بإسقاط عضوية اللواء فرج سالمين البحسني من المجلس المكون من ثمانية أعضاء، وهو ما فجّر أزمة سياسية حادة داخل معسكر الشرعية، حيث سارع البحسني إلى إعلان رفضه للقرار ووصفه بـ “الباطل دستورياً”.
رواية المجلس: اتهامات بالتحشيد والخروج عن الصف
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” بياناً للمجلس أكد فيه صدور القرار رقم (3) لسنة 2026، والذي قضى بإسقاط عضوية البحسني. وأرجع البيان أسباب الإقالة إلى نقاط جوهرية تمس أمن الدولة، أبرزها:
واتهم المجلس البحسني بتوفير غطاء لاستقدام قوات من خارج محافظة حضرموت بهدف الهجوم عليها، والإدلاء بتصريحات ومواقف سياسية تتعارض مع التوجهات الرسمية للدولة، وعرقلة الجهود الرامية لدمج التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية.
رد البحسني: “قرار باطل وإجراءات أحادية”
من جانبه، رد اللواء فرج البحسني ببيان ناري عبر حساباته الرسمية، معبراً عن استغرابه وقلقه الشديدين مما وصفه بـ “القرار عديم المشروعية”. وأكد البحسني أن الخطوة تمثل “انقلاباً على الأسس التوافقية” وخرقاً لإعلان نقل السلطة.
أبرز نقاط رد البحسني:
إقصاء متعمد: وصف القرار بأنه “سياسي مُعدّ سلفاً” واتخذ دون تحقيق أو مساءلة، مشيراً إلى أنه شارك في اجتماع رسمي للمجلس قبل يومين فقط من صدور القرار.
ووصف الزج بادعاءات حول وضعه الصحي كسبب للإقصاء بأنه “سلوك غير أخلاقي” ومحاولة مكشوفة لتسويغ القرار.
أكد أن مواقفه كانت تهدف لحماية حضرموت من “مغامرات عسكرية عبثية” وتغليب لغة الحوار، واعتبر أن ما جرى يحول مجلس القيادة من إطار شراكة وطنية إلى “أداة لتصفية الخلافات السياسية”.
السياق والأبعاد: تفكك الشراكة مع “الانتقالي”
يأتي هذا التصعيد في ظل توتر متصاعد بين المجلس الرئاسي والمكونات الجنوبية المنضوية فيه، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى لاستعادة دولة الجنوب السابقة. ويرى مراقبون أن إزاحة البحسني، الذي يُعرف بقربه من المطالب الجنوبية وتمسكه بخصوصية حضرموت، تمثل ضربة لجهود التوافق الهشة التي بدأت في أبريل 2022.
وتشهد محافظتا حضرموت والمهرة توترات ميدانية متصاعدة بين قوات تابعة للشرعية (درع الوطن) وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي، مما يضع مستقبل مجلس القيادة الرئاسي أمام اختبار هو الأصعب منذ تشكيله، وسط مخاوف من انهيار الشراكة السياسية وانزلاق المحافظات الشرقية نحو صراع مسلح مفتوح.










