واشنطن – 15 يناير 2026
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بإصداره أمرًا تنفيذيًا لإعادة تسمية وزارة الدفاع الأمريكية إلى «وزارة الحرب»، خطوة رمزية تحمل رسائل سياسية وعسكرية مثيرة، وتكلف الخزانة الأمريكية ما بين 10 إلى 125 مليون دولار وفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس.
أسباب القرار
تفسّر الإدارة الأمريكية هذا التحرك على أنه يعكس جوهر مهمة المؤسسة العسكرية: الاستعداد للقتال وتحقيق الانتصار، بدل الاكتفاء بمفهوم الدفاع التقليدي. وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث صرّح أن الاسم الجديد يؤكد أن الردع العسكري لا ينفصل عن القدرة على الهجوم، وأن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة «للقتال للفوز، لا فقط للدفاع».
من جهة أخرى، يرى ترامب في إعادة التسمية رسالة رمزية ضد ما وصفه بـ«توجهات ووك» التي فرضتها تغييرات بعد الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن الاسم الجديد يعيد الاعتبار للإرث العسكري الأمريكي ويؤكد على قوة الردع والاستعداد العملياتي.
تداعيات اقتصادية وإدارية
يشير تقرير مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن التكلفة النهائية تعتمد على مدى شمولية وسرعة تطبيق القرار، حيث تتراوح بين 10 ملايين دولار لتغيير محدود يشمل مكتب الوزير وبعض الإدارات التابعة، وصولًا إلى 125 مليون دولار إذا طُبقت التغييرات على الوكالات العسكرية بالكامل بما في ذلك الوكالات التي تحمل كلمة «الدفاع» في أسمائها.
كما أشار التقرير إلى أن البيانات المقدمة للبنتاغون حول التكاليف لم تكن مكتملة، وأن تجارب سابقة لإعادة تسمية قواعد ومؤسسات عسكرية تشير إلى أن مثل هذه العمليات قد تكون مكلفة ومعقدة إداريًا.
دلالات سياسية ودولية
يحذر محللون من أن هذا التغيير قد يفسر دوليًا باعتباره تحولًا عقائديًا نحو منطق القوة والتصعيد، خاصة في ظل توترات متصاعدة على الساحة الدولية من الشرق الأوسط إلى أوروبا الشرقية. بينما ترى الإدارة أنه خطوة رمزية لتعزيز الردع وإرسال رسالة حازمة للمنافسين حول التزام الولايات المتحدة بالاستعداد العسكري.
خلفية تاريخية
اسم «وزارة الحرب» يعود إلى أواخر القرن الثامن عشر، حين كانت القوات الأمريكية منقسمة بين وزارة للحرب تشرف على الجيش، وأخرى للبحرية. وبعد الحرب العالمية الثانية، تم دمج المؤسستين تحت مسمى «وزارة الدفاع» ضمن إعادة تنظيم شاملة للمنظومة الأمنية الأمريكية، ليصبح الاسم الحالي رمزًا للدفاع والقدرة العسكرية المتكاملة.
إعادة إحياء اسم «وزارة الحرب» في عهد ترامب تحمل أكثر من بعد؛ فهي خطوة رمزية لإعادة التأكيد على القوة العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تفتح نقاشات حول أولويات الإنفاق العام ورسائل السياسة الخارجية في ظل أزمات دولية متلاحقة.










