الشرع يتعقب ضباط الأسد الفارين إلى لبنان وسط مخاوف من مخططات انتفاضة جديدة ضده
بيروت –: أثار طلب السلطات السورية من لبنان تسليم أكثر من 200 ضابط فرّوا من نظام بشار الأسد جدلاً واسعاً على المستويين الأمني والدبلوماسي، وسط تكتم واضح من المسؤولين اللبنانيين حول حجم الطلبات وأسماء الضباط المطلوبين.
تفاصيل الاجتماعات والتنسيق الأمني
وفق مصادر أمنية لبنانية وسورية، التقى العميد السوري عبد الرحمن الدباغ، مساعد قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بمسؤولين أمنيين لبنانيين في بيروت منتصف ديسمبر 2025 لمناقشة وضع الضباط الفارين. وقدم الدباغ قائمة بأسماء، بهدف معرفة أماكن وجود الضباط وإمكانية محاكمتهم أو تسليمهم إلى دمشق، لكن المسؤولين اللبنانيين أكدوا عدم وجود ضباط كبار ضمن القائمة.
خلفيات الطلب السوري
وتأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته وسائل إعلام وتحليلات دولية بمحاولات دمشق متابعة عناصر النظام السابق المتورطين في أعمال قد تهدد الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع. وأظهرت التحقيقات التي أجرتها وكالة “رويترز” وجود مخططات تمويلها شخصيات مثل رامي مخلوف وابن خال الرئيس المخلوع، واللواء كمال حسن، بهدف إثارة اضطرابات في لبنان والساحل السوري.
الموقف اللبناني
نفى الأمن العام اللبناني وجود أي مذكرة توقيف بحق الضباط في لبنان، مؤكداً أن ما تم هو مجرد تنسيق معلوماتي. وقال المسؤولون إن المداهمات التي أجراها الجيش اللبناني أوائل يناير شملت ملاحقة نازحين سوريين بتهم مختلفة، لكنها لم تسفر عن اعتقال ضباط من نظام الأسد.
ردود الفعل الدبلوماسية
دعا نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري الأجهزة الأمنية إلى التحقق من صحة المعلومات واتخاذ إجراءات ضد أي عناصر تعمل لصالح مخلوف وحسن، مؤكداً ضرورة الحفاظ على وحدة سورية واستقرارها بالتعاون مع السلطات اللبنانية.
يرى محللون أن هذه التحركات تعكس حساسية العلاقة بين البلدين، خصوصاً في ملفات الفارين من نظام الأسد، ومحاولة دمشق الحفاظ على نفوذها على عناصر النظام السابق، بينما يحاول لبنان موازنة التزاماته الدولية والسيادية دون إثارة توترات إضافية على حدوده مع سورية.
الملف السوري اللبناني حول ضباط نظام الأسد يظل محل متابعة دقيقة، إذ تتقاطع المصالح الأمنية والدبلوماسية مع مخاطر محتملة على الاستقرار الإقليمي، وسط ضرورة التعامل بحذر مع أي طلبات رسمية لتسليم عناصر النظام السابق.










