قروض لا منح: من يدفع ثمن مليار يورو الأوروبي على المدى الطويل؟
الاتحاد الأوروبي قرر صرف مليار يورو لمصر في صورة تمويل تنموي ميسّر ضمن آلية «مساندة الاقتصاد الكلي» لدعم الموازنة العامة، في إطار حزمة أوسع تصل إلى 5 مليارات يورو قروضًا ميسرة و7.4 مليار يورو إجمالي دعم حتى 2027.
المبلغ يمثل شريحة جديدة (الثانية) من حزمة المساعدة المالية الكلية، تستهدف تقليص فجوة التمويل وتعزيز استقرار الاقتصاد المصري بالتوازي مع برنامج صندوق النقد الدولي وإصلاحات مالية ونقدية التزمت بها القاهرة.
تفاصيل المليار يورو وطبيعة التمويل
المفوضية الأوروبية أعلنت صرف مليار يورو لمصر ضمن آلية «المساعدة المالية الكلية» MFA، على هيئة قرض ميسر لدعم الموازنة وسد جزء من احتياجات التمويل الخارجي للدولة.
هذه الشريحة تأتي ضمن عملية تمويل إجمالية تبلغ 5 مليارات يورو تحت مظلة المساعدة المالية الكلية، تمثل العمود الفقري لحزمة دعم أوسع من الاتحاد الأوروبي لمصر قيمتها 7.4 مليار يورو تمتد حتى 2027، تشمل قروضًا واستثمارات وبرامج دعم فني وتنموي.
خلفية الحزمة الأوروبية لمصرالاتحاد الأوروبي كان قد تبنى في 2024 شراكة استراتيجية شاملة مع مصر، أعلن خلالها عن حزمة تمويل بقيمة 7.4 مليار يورو، بينها 5 مليارات في صورة قروض ميسرة لمساندة الاقتصاد الكلي، و2.4 مليار يورو في صورة منح واستثمارات وبرامج تعاون
في ديسمبر 2024 أقرّت المفوضية صرف أول مليار يورو من الـ5 مليارات كقرض ميسر، بعد التأكد من تنفيذ مصر جزءًا من شروط الإصلاح الاقتصادي والشفافية وبيئة الأعمال، ليأتي مليار 2026 كشريحة جديدة ضمن نفس الإطار.
لماذا يمنح الاتحاد الأوروبي هذه المساعدة الآن؟
بروكسل تربط منح التمويل بالحاجة إلى دعم استقرار اقتصاد دولة تعتبرها «ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي» في ظل تداعيات الحرب الأوكرانية وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط وتأثير ذلك على ميزان المدفوعات المصري وسوق الصرف.
كما يشير بيان المفوضية إلى أن مصر اتخذت «إصلاحات ملموسة» في إدارة المالية العامة وتوحيد سعر الصرف وتحسين بيئة الاستثمار، إضافة إلى خطوات في التحول الأخضر وإدارة المياه والطاقة، ما اعتبره الاتحاد شرطًا كافيًا لصرف الشريحة الجديدة.
الشروط والإصلاحات المقابلة
المليار يورو ليس «منحة مجانية» بل مرتبط بحزمة شروط تتقاطع مع برنامج صندوق النقد الدولي، تشمل تحسين شفافية الموازنة، تعزيز استقلالية السياسة النقدية، تقليص تشوهات سوق الصرف، وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررًا.
منظمات بحثية وحقوقية مصرية أشارت إلى أن جزءًا من مشروطية القرض يتعلق أيضًا بملفات الحكم الرشيد وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وإن جاء ذلك في صياغة دبلوماسية تتحدث عن «آليات ديمقراطية فعالة» و«تحسين مناخ المنافسة والاستثمار».
كيف ستُستخدم الأموال في الداخل المصري؟
الحكومة المصرية أوضحت أن المليار يورو سيدعم الموازنة العامة مباشرة في إطار آلية دعم الاقتصاد الكلي، ما يعني استخدامه في تمويل فجوة العملة الصعبة وسداد التزامات خارجية جزئيًا بجانب دعم بنود إنفاق ذات أولوية.
وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أشارت إلى أن الشريحة الثانية تأتي استكمالًا لمسار بدأ بالمرحلة الأولى في ديسمبر 2024، وأن المبالغ المتبقية، بنحو 3 مليارات يورو، يُتوقع صرفها على شريحتين إضافيتين خلال 2026 إذا استمرت الإصلاحات في مسارها.
مكاسب الاتحاد الأوروبي وحدود المخاطر لمصرمن منظور أوروبي، تمويل مصر بهذه المبالغ الكبيرة يهدف إلى منع تفاقم أزمتها الاقتصادية، بما قد ينعكس على موجات هجرة غير نظامية أو اضطراب أمني في دولة تمثل شريكًا أساسيًا في ملفات الطاقة والحدود والوساطة الإقليمية.
في المقابل، يثير توسع مصر في الاقتراض الخارجي، حتى لو كان ميسرًا، مخاوف خبراء اقتصاد محليين من تضخم فاتورة خدمة الدين وارتباط السياسات الاقتصادية أكثر فأكثر بإملاءات المؤسسات الدولية والمانحين، بما يحد من هامش القرار الاقتصادي المستقل على المدى الطويل.










