غيب الموت يوم أمس الخميس، الإعلامي القدير محمد القدسي، أحد أبرز رواد الإعلام المرئي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والشاهد الحي الذي واكب لحظات ولادة الدولة بالصوت والصورة، تاركا خلفه إرثا توثيقيا نادرا يختزل ذاكرة وطن.
من قصر الضيافة.. أول من زف بشرى قيام الدولة
ارتبط اسم الراحل بمحطة تاريخية فارقة في الوجدان الإماراتي، حيث كان أول مذيع تلفزيوني ينقل إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971. ومن قصر الضيافة في دبي، وعبر شاشة “تلفزيون أبوظبي”، صدح صوته بعباراته الشهيرة التي لا تزال تتردد في الأذهان: “شعب الإمارات يعيش أفراح قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.. مبروك لشعب الإمارات تحقيق حلم الأجداد”.
مسيرة مهنية في قلب “التأسيس”
بدأ القدسي رحلته في الإمارات عام 1969 وهو في السادسة والعشرين من عمره، مساهما في تأسيس “تلفزيون أبوظبي”. ولم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل كان قريبا من كبار القادة والمؤسسين
رفيق المؤسس: حظي بثقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، ورافقه في “أطول جولة داخلية” استمرت 37 يوما عام 1973 لرصد حركة التنمية.
رائد الأفلام الوثائقية: أنجز أول فيلم وثائقي ملون عن قيام الاتحاد بعنوان “الشروق” عام 1974، وأنتج خلال مسيرته أكثر من 380 فيلما وثائقيا وثقت نهضة الصحراء وتحولها إلى دولة عصرية.
حافظ الذاكرة: قدم في سنواته الأخيرة برنامج “بدايات” الذي استعرض قصص الرواد الأوائل الذين ساهموا في بناء نهضة الدولة.
وداع في دار زايد
شيع جثمان الفقيد يوم أمس، حيث ووري الثرى في مقبرة بني ياس بالعاصمة أبوظبي، وسط حالة من الحزن والتقدير في الوسط الإعلامي والثقافي الإماراتي. ونعى مغردون ومسؤولون الراحل بوصفه “أرشيفا متحركا” وجزءا أصيلا من حكاية الاتحاد التي لم يتوقف يوما عن روايتها بصدق ومحبة.
رحل محمد القدسي، لكن صوته سيبقى محفوظا في “سارية العلم”، وصوره ستبقى مرجعا لكل من أراد قراءة قصة الإمارات من بداياتها.










