في خطاب متلفز، أعلن زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي أن جماعته جادة في استهداف أي قاعدة أو تمركز إسرائيلي في إقليم “أرض الصومال”، محذرًا من أن أي خطوات إسرائيلية في المنطقة تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والاستقرار البحري
في تصعيد سياسي ـ عسكري لافت يفتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية شديدة التعقيد، لوّح زعيم جماعة الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، بخيار المواجهة المباشرة مع إسرائيل خارج الجغرافيا التقليدية للصراع، معلنًا استعداد جماعته لاستهداف أي وجود إسرائيلي محتمل في إقليم “أرض الصومال” الانفصالي.
تهديد يتجاوز اليمن… ونار تمتد إلى القرن الإفريقي
التهديد الذي جاء خلال خطاب متلفز بمناسبة ذكرى مؤسس الجماعة، لا يمكن فصله عن التحولات المتسارعة في البحر الأحمر وباب المندب، ولا عن محاولات إعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي. الحوثي لم يتحدث بلغة التحذير فقط، بل استخدم صيغة الحسم، مؤكدًا أن جماعته “ترصد وتتابع” أي تمركز إسرائيلي محتمل، سواء كان قاعدة عسكرية أو نقطة لوجستية ثابتة، متعهدًا بضربها دون تردد.
أرض الصومال… عقدة جيوسياسية جديدة
التصريحات الحوثية جاءت بعد خطوة إسرائيلية مثيرة للجدل، تمثلت في إعلان حكومة بنيامين نتنياهو، أواخر ديسمبر 2025، الاعتراف بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة، في سابقة قوبلت برفض عربي ودولي واسع. هذا الاعتراف فتح الباب أمام اتهامات لإسرائيل بالسعي إلى تثبيت موطئ قدم استراتيجي قرب أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وهو ما وصفه الحوثي بأنه “تهديد مباشر لليمن والمنطقة بأكملها”.
البحر الأحمر وباب المندب في مرمى الحسابات
ربط الحوثي بين أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال وبين الأمن القومي الإقليمي، معتبرًا أن السيطرة أو النفوذ قرب باب المندب وخليج عدن ليست مجرد تحرك دبلوماسي، بل خطوة عسكرية مقنّعة تهدف للتحكم في شرايين التجارة العالمية. هذا الربط يعكس انتقال الصراع من كونه مواجهة عسكرية محدودة إلى صراع على الممرات البحرية والنفوذ الجيوسياسي.
زيارة “صامتة” تثير الشبهات
الجدل ازداد حدة مع الكشف عن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الإقليم الانفصالي في السادس من يناير الجاري، في أول زيارة رسمية من نوعها. الحوثي وصف الزيارة بأنها تمت “تسللًا” ودون إعلان مسبق، في إشارة إلى حساسيتها وخطورة ما قد تحمله من تفاهمات أمنية أو عسكرية غير معلنة.
صمت إسرائيلي… ورسائل مفتوحة
حتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من تل أبيب على تهديدات الحوثيين، وهو صمت يقرأه مراقبون إما كاستهانة بالتصريحات، أو كجزء من إدارة أزمة تتجاوز الإعلام إلى غرف التخطيط العسكري. في المقابل، يبدو أن جماعة الحوثي تسعى لتوسيع معادلة الردع، وإثبات أنها لاعب إقليمي قادر على نقل المواجهة إلى ساحات غير متوقعة.
صراع هش في منطقة ملتهبة
إقليم “أرض الصومال”، الذي أعلن انفصاله من طرف واحد عام 1991 دون اعتراف دولي، يعيش أصلًا على وقع هشاشة سياسية وأمنية، فيما يعاني الصومال ككل من إرث طويل من الصراعات والفوضى، إضافة إلى تهديد الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة. إدخال إسرائيل والحوثيين على خط هذه الساحة ينذر بتحويل القرن الإفريقي إلى بؤرة صراع مفتوحة.
ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد خطاب تعبوي، بل مؤشر على توسع دائرة الاشتباك في المنطقة، وانتقال الصراع إلى جغرافيا جديدة أكثر حساسية. ومع غياب ردود رسمية حاسمة، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل تتحول أرض الصومال إلى ساحة مواجهة غير مباشرة؟ أم أن التهديدات ستظل ضمن لعبة الضغط السياسي؟ المؤكد أن البحر الأحمر لم يعد ممرًا آمنًا كما كان، وأن نار التوتر تقترب من الاشتعال في أكثر من اتجاه.










