شهدت مرتفعات الجولان المحتلة ارتفاعًا غير مسبوق في عدد السوريين من الطائفة الدرزية المتقدمين للحصول على الجنسية الإسرائيلية، في أعقاب الأحداث العنيفة التي شهدتها سوريا خلال العامين الأخيرين، بما في ذلك هجمات أسفرت عن سقوط قتلى من الأطفال والمدنيين.
ويُرجع مراقبون هذا التوجه إلى شعور الطائفة الدرزية بعدم الأمان في ظل سقوط نظام الأسد وتداعيات النزاعات المسلحة في مناطق ذات أغلبية درزية مثل السويداء، حيث أدى القتال بين الجماعات المحلية والقوات الحكومية إلى سقوط مئات القتلى وخلق موجة خوف عامة بين السكان.
تُشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن عدد طلبات الحصول على الجنسية ارتفع إلى نحو 2540 طلبًا خلال عام 2025، مقارنة بـ 550 طلبًا فقط في 2024، وهو أعلى معدل منذ تطبيق القوانين الإسرائيلية على مرتفعات الجولان بعد ضمها عام 1981.
في الماضي، كان الدروز في الجولان يرفضون الانخراط في الدولة الإسرائيلية، مؤكدين التزامهم بهويتهم السورية ومقاطعتهم لأي إجراءات تتعلق بالجنسية الإسرائيلية. ومع ذلك، أدت المخاطر المتزايدة والهجمات المستمرة إلى تحول واضح، حيث اختار بعض السكان الانخراط مؤقتًا مع السلطات الإسرائيلية لتأمين حياتهم وحياة عائلاتهم، لا كخطوة للاندماج أو التخلي عن الهوية السورية.
كما أثرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة على هذا القرار، حيث تدخل الجيش الإسرائيلي لتنفيذ غارات وقائية لحماية المدنيين الدرزيين بعد اتهامات بوقوف جماعات مسلحة خلف الهجمات على المدنيين، ما زاد شعور السكان بالحاجة إلى الحماية المباشرة.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت أحداث مدينة السويداء في صيف 2025 في زيادة المخاوف الأمنية، حيث اندلعت اشتباكات طائفية بين الدروز والبدو المحليين، وأدت إلى سقوط أكثر من ألف قتيل، ما دفع الكثير من السكان إلى البحث عن وسائل حماية إضافية مثل التقديم على الجنسية الإسرائيلية.
وعلى الرغم من هذه التحولات، يؤكد قادة المجتمع الدرزي أن الانتماء للأرض والهوية السورية لا تزال قيمة مركزية، وأن قبول الجنسية الإسرائيلية يأتي فقط كوسيلة للحماية، وليس للتخلي عن جذورهم الوطنية أو الانخراط الكامل في المجتمع الإسرائيلي.

كما بدأت بعض العائلات شابة بالانضمام للجيش الإسرائيلي بعد حصولهم على الجنسية، كإجراء لحماية أنفسهم، في حين تبقى نسبة كبيرة من السكان مترددة أو ملتزمة بالهوية السورية. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة قد تُحدث تغييرات طويلة المدى في التركيبة الاجتماعية والسياسية للطائفة الدرزية في الجولان المحتل.










